بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٤
فالتمسك بهذا الكلام على أي وجه كان لا يجديهم نفعا.
وأما ما ذكره ـ من أن المطلوب منه (ص) كان تعيين الخليفة وكتاب الوصية في ذلك ـ فهو وإن كان باطلا من حيث إن إرادة الرسول ٩ للكتابة كان ابتداء منه ، لا إجابة لرغبة أحد ، كما هو الظاهر من خلو الروايات بأجمعها عن ذلك الطلب ، إلا أنه لا شك في أن مراده ٩ كان الوصية في أمر الخلافة وتأكيد النص في علي ٧.
ومما يدل على ذلك ما رواه ابن أبي الحديد [١] في الجزء الثاني عشر من شرحه على النهج [٢] في سلك الأخبار التي رواها عن عمر ، قال :
روى ابن عباس ، قال : خرجت مع عمر إلى الشام [٣] ، فانفرد يوما يسير على بعير [٤] فاتبعته ، فقال لي : يا ابن عباس! أشكوا إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولا أزال [٥] أراه واجدا ، فيما [٦] تظن موجدته؟ قلت : يا أمير المؤمنين! إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة؟ قلت : هو ذاك ، إنه يزعم أن رسول الله (ص) أراد الأمر له. فقال : يا ابن عباس! وأراد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] الأمر له فكان ما ذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ، إن رسول الله (ص) أراد أمرا وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله [٧] ولم ينفذ مراد رسول الله ، أوكلما أراد رسول الله ٩ كان؟! إنه أراد إسلام عمه ولم يرده الله تعالى فلم يسلم!.
[١]شرح النهج لابن أبي الحديد ١٢ ـ ٧٨ ـ ٧٩.
[٢]لا توجد في ( ك ) : على النهج.
[٣]في المصدر : في إحدى خرجاته.
[٤]في شرح النهج : بعيره.
[٥]في المصدر : ولم أزل.
[٦]في ( ك ) : أفيما ، نسخة بدل.
[٧]في شرح النهج : الله تعالى.