بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٣
به الرسول ٩ أيضا ، ولكن الكلام في أن خلاف الرسول والرد عليه في معنى الكفر وهذا الدليل لا تعلق له بنفي ذلك ، على أن الرواية في كلام علي ٧ والعباس في طلب الخلافة والسؤال عنها مما وضعوه وتمسكوا به في إبطال النص ، كما عرفت.
العاشر : أن ما تمسك به في إثبات كون النبي ٩ مجيبا إلى ما سألوه من كتابة الوصية من قوله : دعوني فالذي أنا فيه خير ..
يرد عليه : أن المخاطب بقوله ٩ : دعوني .. إما جميع الحاضرين من الطالبين للكتابة والمانعين عنها أو بعضهم.
فإن كان الأول ، كان المراد بقوله ٩ : ما تدعونني إليه استماعه لمشاجرتهم ومنازعتهم ، ويؤيد ذلك أمره ٩ إياهم بأجمعهم بالخروج بقوله : قوموا عني .. وزجرهم بقوله : لا ينبغي عندي التنازع .. على ما سبق في بعض الروايات السابقة ، وحينئذ فسقوط الاحتجاج به واضح.
وإن كان الثاني ، لم يجز أن يكون المخاطب من طلب الكتابة ، بل من منع عنها ، وإلا لناقض كلامه أخيرا أمره بالإحضار ليكتب لهم ما لا يضلوا بعده ، وحيث تنقلب الحجة عليهم ويكون المراد بما كانوا يدعون إليه ترك الكتابة ، ويكون الأفضلية المستفادة من قوله ٩ : فالذي أنا فيه خير .. مثلها في قوله تعالى : ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) [١].
ولو سلمنا أن المراد بما تدعونني إليه طلب الكتاب ، نقول : يجب أن يحمل الردع عن الكتابة على أنها صارت مكروهة له ٩ لممانعة المانعين وظهور إثارة [٢] الفتنة من المعاندين وإلا لزم التناقض في كلامه (ص) كما عرفت ،
[١]الفرقان : ١٥.
[٢]في (س) : إشارة ، ولو صحت فهي بمعنى الإمرة أو الرفع ، كما أشار إليهما في القاموس ٢ ـ ٦٥.