بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٤
بحاله أن لا يستحي من أحد ، وتمنيه أن يكون الرسول ٩ بين لهم الخلافة دليل واضح على شكه في خلافة أبي بكر وفي خلافته ، كما سبق ما يدل على الشك عن أبي بكر ، وما جعله دليلا على اجتهاد أبي بكر ـ من أن له في المسائل أقوالا مشهورة عند أهل العلم ـ فأول ما فيه أنه افتراء على أبي بكر ، وأين هذه الأقوال المشهورة التي لم يسمعها أحد؟! ومن لم يرو عن النبي ٩ في مدة البعثة ، وقد كان ـ بزعمهم الفاسد ـ أول الناس إسلاما ، وكان من بطانته وصاحبا له في الغار غير مفارق عنه في الأسفار ـ إلا مائة واثنين وأربعين حديثا [١] ، مع ما وضعه في ميراث الأنبياء لحرمان أهل البيت : ودفنهم حيث يموتون لأن يدفن النبي ٩ في بيت عائشة ويسهل ما أوصى به من دفنه مع الرسول ٩ وغير ذلك لأغراض أخر ، فمبلغ علمه وكثرة أقواله ظاهر لأولي الألباب.
ثم لو سلمت كثرة أقواله فليس مجرد القول دليلا على الاجتهاد والقوة في العلم ، ومن تتبع آثارهم وأخبارهم علم أنه ليس فيها ما يدل على دقة النظر وجودة الاستنباط ، بل فيها ما يستدل به على دناءة الفطرة وركاكة الفهم ، كما لا يخفى على المتتبع.
وأما قطع يسار السارق في المرة الأولى فهو خلاف الإجماع ، وقد اعترف به الفخر الرازي في تفسير آية السرقة [٢] ، ولو كان من غلط الجلاد لأنكره عليه أبو بكر وبحث عن الحال ، هل كان عن تعمد من الجلاد فيقاصه بفعله أو على السهو والخطإ فيعمل بمقتضاه؟ وكون القطع في المرة الثالثة خلاف المنقول ، ولم يبد هذا الاحتمال أحد غير الفخر الرازي [٣] وتبعه المتأخرون عنه.
[١]كما في شرح رياض الصالحين للصديقي ٢ ـ ٢٣ ، وفصله شيخنا الأميني في غديره ٧ ـ ١٠٨ ١١٤.
[٢]تفسير الفخر الرازي ١١ ـ ٢٢٧.
[٣]تفسير الفخر الرازي ١١ ـ ٢٢٧.