بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٤
وقال مؤلف كتاب الصراط المستقيم [١] : ذكره الطبري في تاريخه [٢] ، والبلاذري في أنساب الأشراف [٣] ، والسمعاني في الفضائل [٤] ، وأبو عبيدة : قول [٥] أبي بكر على المنبر ـ بعد ما بويع [٦] ـ : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم [٧].
وقد أشار إليه أمير المؤمنين ٧ في الخطبة الشقشقية [٨] بقوله : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته .. وصحة الخطبة مسلمة عند ابن أبي الحديد [٩] وقاضي القضاة [١٠] وغيرهما [١١] كما عرفت.
وأما عدم رواية أصحاب أصولهم قصة الاستقالة فلا حجة فيه ، لأنهم لا يروون ما لا تتعلق أغراضهم بروايته ، بل تعلق غرضهم بانمحاء ذكره.
ويدل على بطلان ما زعمه من أن أبا بكر أراد اختبار حال الناس في اليوم الثاني من بيعته ليعلم وليه من عدوه ، قول أمير المؤمنين ٧ : بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ... إذ لو كان المراد ما توهمه لم يكن عقده لآخر بعد الوفاة مع الاستقالة في الحياة موضعا للعجب ، وإنما التعجب من صرفها عن أمير المؤمنين ٧ عند الوفاة وعقدها لغيره مع الاستقالة منها
[١]الصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٤.
[٢]تاريخ الطبري ٣ ـ ٢١٠.
[٣]أنساب الأشراف ، ما طبع منه حتى الآن لم نجده فيه.
[٤]فضائل السمعاني ، لم نجد له نسخة خطية فضلا عن المطبوعة.
[٥]في المصدر : من قول.
[٦]في الصراط المستقيم : حين بويع.
[٧]انظر : الإمامة والسياسة : ١٦ ، وسيرة ابن هشام ٢ ـ ٦٦٦ ، والطرائف ٢ ـ ٤٠٢ ، والصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٤ وغيرها مما تقدم من المصادر.
[٨]الخطبة الثالثة من النهج في طبعة محمد عبده ١ ـ ٣٢ ، وفي طبعة الدكتور صبحي الصالح : ٤٨.
[٩]كما اعترف به في شرحه على النهج ١٧ ـ ١٦١.
[١٠]في كتابه المغني ٢٠ ـ ٣٢٨.
[١١]قد مرت مصادرها مفصلة ، فراجع.