بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩٢
عمر من الإهانة والأذى؟!.
ويدل على أن القتل كان بأمر خالد ، أو كان هو القاتل ، قول أبي بكر : تأول فأخطأ.
قال ابن الأثير في الكامل [١] ، قال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك. فقال : يا عمر [٢]! تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم [٣] سيفا سله الله على الكافرين ، وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل [٤] ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فانتزعها فحطمها [٥] ، وقال له : قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك .. وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ، وعنفه في التزويج للذي [٦] كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس. فقال : هلم إلي يا ابن أم شملة [٧] ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ، انتهى.
فلو كان القاتل ضرارا لم يكن خالد متأولا ولا مخطئا ، بل كان ضرارا [٨] هو المتأول المخطئ في فهم النداء الذي أمر به خالد من قوله : ادفئوا أسراءكم ، ولا يخفى أن هذا الاعتذار لو كان صحيحا لصار الأمر في تزويج زوجة مالك أفحش ، إذ لو كان حبسه لاختلاف الجيش في أنه وقوم [٩] يصلون أم لا ، ولم يثبت كفره ،
[١]الكامل ٢ ـ ٢٤٢ ـ ٢٤٣ من الطبعة الثانية ، وفي الأخرى ٢ ـ ٣٥٨ ـ ٣٥٩.
[٢]في المصدر : هيه يا عمر!.
[٣]شمت السيف : أغمدته ، وشمته : سللته ، وهو من الأضداد ، قاله في الصحاح ٥ ـ ١٩٦٣ ، وغيره.
[٤]في (س) : فنعل.
[٥]في المصدر : فنزعها وحطمها.
[٦]في الكامل : الذي ـ بلا لام ـ.
[٧]في المصدر : أم سملة.
[٨]كذا ، والظاهر : ضرار ـ بالرفع ـ.
[٩]خ. ل : وقومه ، وهو الظاهر.