بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨٣
بكفره ، لكون ذلك الإنكار من أفراد هذا الأمر الكلي ، بل لقيام ذلك الدليل بخصوصه ، والظاهر أن من أنكر ضروريا من الدين ـ لا لشبهة قادته إلى الإنكار لم ينفك إنكاره ذلك عن [١] إنكار سائر الضروريات ، وتكذيب الرسول ٩.
وما يشاهد في بعض الناس من نفي بعض الضروريات كحدوث العالم والمعاد الجسماني ونحو ذلك مع الإقرار في الظاهر بنبوة نبينا ٩ واعترافهم بسائر الضروريات وما جاء به النبي ٩ فذلك لأحد الأمرين : إما لكونهم ضالين لشبهة اعترتهم فيما زعموه كتوهمهم كون أباطيل بعض الفلاسفة وسائر الزنادقة برهانا يوجب تأويل الأدلة السمعية ونحو ذلك ، أو لكونهم منكرين للنبوة في الباطن ولكن لخوف القتل والمضار الدنيوية لا يتجرءون [٢] على إنكار غير ما كشفوا عن إنكاره من الضروريات ، وأما إظهارهم إنكار ذلك البعض فلارتفاع الخوف في إظهاره لاختلاط عقائد الفلاسفة وغيرهم بعقائد المسلمين بحيث لا تتميز إحداهما عن الأخرى إلا عند من عصمه الله سبحانه ، فمن دخل منهم تحت القسم الأول يشكل الحكم بخروجهم عن الإسلام ، لكون ما أنكروه غير ضروري في حقهم وإن صدق عليه عنوان الضرورة بالنسبة إلى غيرهم ، ولا ينافي ذلك أن يكونوا من أهل الضلال معاقبين على إنكارهم لاستناده إلى تقصير منهم في طلب الحق.
وأما القسم الثاني فخروجهم عن الإسلام لإنكار النبوة ، فظهر أن إنكار أمر ضروري على وجه يوجب الكفر لا ينفك عن إنكار النبوة المستلزم لإنكار سائر الضروريات.
فإن قيل : من أين يعلم أن مالكا وأصحابه لم يكونوا من القسم الثاني ، فلعلهم لم ينكروا الصلاة في الظاهر لأمر دنيوي.
[١]في (س) : على ، بدلا من : عن.
[٢]في ( ك ) : لا يجترون.