بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨٢
واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى [١] عرفها الخاص والعام واشترك فيهم العالم والجاهل ، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها ، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت [٢] الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم [٣] ونحوها من الأحكام ، إلا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده ، فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر وكان سبيله سبيل أولئك القوم في صدق اسم الدين عليه ، فأما ما كان الإجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وإن القاتل عمدا لا يرث ، وإن للجدة السدس .. وما أشبه ذلك من الأحكام ، فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة ونحوه.
قال في شرح الوجيز [٤] في أول كتاب الجنايات : وأما التلازم بين العبادتين في الوجود فأمر لم يدعه السيد ولا حاجة له إلى ادعائها ، وإنما ادعى الملازمة بين اعتقاد وجوب الصلاة وبين التصديق بوجوب الزكاة على الوجه الذي علم من الدين ضرورة ، وخرج منكره عن الإسلام.
والظاهر إن غرضه أن منكر الضروري إنما يحكم بكفره لكون إنكاره ذلك كاشفا عن تكذيب الرسول ٩ وإنكار نبوته ، لا أن ذلك الإنكار في نفسه علة للحكم بالكفر ، ولذلك لا يحكم بكفر من ادعى شبهة محتملة ، ولو دل دليل على كفر من أنكر ضروريا من الدين [٥] مخصوصا مطلقا لم يحكم [٦]
[١]لا توجد : حتى ، في (س).
[٢]في ( ك ) : اجتمعت.
[٣]خط في (س) على الألف واللام من كلمة : المحارم.
[٤]شرح الوجيز ، ولم نحصل عليه للتخريج.
[٥]لا توجد في (س) : من الدين.
[٦]في (س) : نحكم.