بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨١
كلاما استحسنه عن الخطابي ، وهذا لفظه ، قال ـ بعد تقسيم أهل الردة إلى ثلاثة أقسام ـ : فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي ، ولم يسموا على الانفراد منهم كفارا وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين ، وذلك أن اسم الردة اسم لغوي ، وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه ، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين ، وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقا.
ثم قال ـ بعد كلام في تقسيم خطاب الله ـ فإن قيل : كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي؟! وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الصلاة [١] والزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟!.
قلنا : لا ، فإن من أنكر فرض الزكاة [٢] في هذا الزمان كان [٣] كافرا بإجماع المسلمين ، والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما [٤] عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان ، منها : قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ ، ومنها : إن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا ، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام
الدين ... والصنف الآخر : هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام ، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي ، وإنما لم يدعوا بها الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة ، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة ، إذ كان أعظم الأمرين وأهمها ..
[١]في ( ك ) خط على كلمة : الصلاة.
[٢]في (س) بدل الزكاة : الصلاة ، ثم جعل الزكاة نسخة بدل.
[٣]لا توجد : كان ، في (س).
[٤]وضع في ( ك ) على : إنما : رمز نسخة بدل.