بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٦
به ممن غلبني عليه؟ أما والله لتكفن أو لأكلمن [١] كلمة بالغة بي وبك في الناس تحملها الركبان حيث ساروا ، وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا. فقال : بل تستديمه [٢] وإنها لصائرة إليك بعد أيام ، فما ظننت أنه يأتي عليه جمعة حتى يردها علي ، فتغافل والله ، فما ذكرني بعد ذلك المجلس حرفا حتى هلك ، ولقد مد في أمدها عاضا على نواجذه حتى حضره الموت ، فأيس منها فكان منه ما رأيتما ، فاكتما [٣] ما قلت لكما عن الناس كافة [٤] وعن بني هاشم خاصة ، وليكن منكما بحيث أمرتكما إذا شئتما على بركة الله ، فمضينا ونحن نعجب من قوله ، فو الله ما أفشينا سره حتى هلك.
ثم قال السيد [٥] ٢ : فكأني بهم عند سماع هذه الروايات [٦] يستغرقون ضحكا تعجبا واستبعادا وإنكارا ويقولون : كيف يصغى [٧] إلى هذه الأخبار ، ومعلوم ضرورة تعظيم عمر لأبي بكر ووفاقه [٨] له وتصويبه لإمامته؟وكيف يطعن عمر في إمامة أبي بكر وهي أصل لإمامته وقاعدة لولايته؟! وليس هذا بمنكر ممن طمست العصبية على قلبه وعينيه ، فهو لا يرى ولا يسمع إلا ما يوافق اعتقادات مبتدأة قد اعتقدها ، ومذاهب فاسدة قد انتحلها ، فما بال هذه الضرورة تخصهم ولا تعم من خالفهم ، ونحن نقسم بالله على أنا لا نعلم ما يدعونه ، ونزيد [٩] على ذلك بأنا نعتقد أن الأمر بخلافه ، وليس في طعن عمر على بيعة أبي
[١]جاء في المصدر : من التشوف لذلك فذكر أحق به فمن غلبني عليه ، أما والله لتكفن أو لأقولن.
[٢]في شرح النهج : بل نستدعيه. وفي المصدر : إذا نستديمها على أنها صائرة.
[٣]في المصدر : ثم قال اكتما ..
[٤]لا توجد في المصدر : عن الناس كافة ، وهي مثبتة في شرح النهج.
[٥]في الشافي ٤ ـ ١٣٥ ـ ١٣٧ ، بتصرف يسير. [ الحجرية ٢٤١ ـ ٢٤٤ ] ، وانظر : تلخيص الشافي ٣ ـ ١٦٢ ـ ١٦٧ ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ ـ ٣٠ ، وغيرهما.
[٦]في المصدر : هذه الأخبار.
[٧]في المصدر : نصفي.
[٨]الكلمة مشوشة في (س).
[٩]في (س) : تزيد.