بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٤
قال المغيرة : فما منعك منها يا أمير المؤمنين! [١] وقد عرضها عليك يوم السقيفة بدعائك إليها؟!. ثم أنت الآن تنقم وتتأسف [٢]. فقال : ثكلتك أمك يا مغيرة! إني كنت لأعدك من دهاة العرب ، كأنك كنت غائبا عما هناك ، إن الرجل كادني فكدته ، وماكرني فماكرته ، وألفاني أحذر من قطاة ، إنه لما رأى شغف [٣] الناس به وإقبالهم بوجوههم عليه ، أيقن أنهم لا يريدون [٤] به بدلا ، فأحب لما رأى من حرص الناس عليه وشغفهم [٥] به أن يعلم ما عندي ، وهل تنازعني نفسي إليها [٦] ، وأحب أن يبلوني بإطماعي فيها والتعريض لي بها ، وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه علي لم يجب [٧] الناس إلى ذلك ، فألفاني [٨] قائما على أخمصي مستوفزا [٩] حذرا ولو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس [١٠] إلى ذلك ، واختبأها ضغنا علي [١١] في قلبه ، ولم آمن غائلته ولو بعد حين ، مع ما بدا لي من كراهة [١٢] الناس لي ، أما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها علي : لا نريد سواك يا أبا بكر ، أنت لها ، فرددتها إليه فعند ذلك رأيته وقد التمع وجهه لذلك سرورا ، ولقد عاتبني
[١]لا توجد : أمير المؤمنين ، في المصدر.
[٢]في الشافي : بالتأسف عليه.
[٣]في (س) : شعف.
[٤]في المصدر : أيقن أن لا يريدون ..
[٥]في (س) : شعفهم ـ بالعين المهملة ـ.
[٦]في المصدر : وهل تنازع إليها نفسي.
[٧]في الشافي : ما عرض علي منها لم يجبه ، وقد جاء نسخة في (س) : علي منها. ولعله إشارة إلى المصدر.
[٨]في المصدر : فألقاني.
[٩]في الشافي : متشوزا ، وفي شرح النهج : مستوشزا ، وفي نسخة جاءت في ( ك ) : متواريا.
[١٠]وضع على كلمة : الناس ، رمز نسخة بدل في ( ك ).
[١١]في ( ك ) زيادة كلمة : ما ، بعد : علي.
[١٢]في المصدر : كراهية.