بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٧
أسامة [١] ، ولم يسند منعه إلى رواية وخبر ، وذكر له بعض المتعصبين [٢] خبرا ضعيفا يدل بزعمه على أنه لم يكن فيه.
وقال ابن أبي الحديد [٣] : كثير من المحدثين يقولون كان أبو بكر من الجيش ، والأمر عندي في هذا الموضع مشتبه ، والتواريخ مختلفة [٤].
والجواب أن وروده في رواياتهم ـ سيما إذا كان جلهم قائلين به مع اتفاق رواياتنا عليه ـ يكفينا في الاحتجاج ولا يضرنا خلاف بعضهم.
وأما استناد صاحب المغني [٥] في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولاه رسول الله ٩ أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج والنفوذ [٦] ، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد ، مع أنه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز والأمر بالصلاة ، فلعل الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج ، أو كان في أثناء تلك الحال ، فلم يدل على عدم كون أبي بكر من الجيش.
ويؤيده ما رواه ابن أبي الحديد [٧] من أنه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتى قبض رسول الله ٩.
ولو بني الكلام على ما رويناه ، فبعد تسليم الدلالة على التأخر ينهدم به بنيان ما أسسه ، إذ يظهر منها أن رسول الله ٩ لما سمع صوت أبي بكر ، وعلم أنه تأخر عن أمره ولم يخرج ، خرج متحاملا وأخره عن المحراب وابتدأ بالصلاة.
[١]المغني ، الجزء المتمم للعشرين : ٣٤٤.
[٢]كما حكاه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ١٧ ـ ١٨٢ ـ ١٨٣.
[٣]قاله في شرحه ١٧ ـ ١٨٣.
[٤]ذكره في شرح النهج ١٧ ـ ١٨٢.
[٥]المغني ، الجزء المتمم للعشرين : ٣٤٦.
[٦]وقد حكاه عنه في الشافي ٤ ـ ١٥٤ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١٧ ـ ١٧٦.
[٧]في شرحه على النهج ١٧ ـ ١٨٣ بتصرف.