بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩
والآخر نكير ، فأول ما يسألانه عن ربه ، وعن نبيه ، وعن وليه ، فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه.
فقال قائل : فما حال من عرف ربه ، وعرف نبيه ، ولم يعرف وليه؟. فقال : ذلك مذبذب ( لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ) قيل : فمن الولي يا رسول الله (ص)؟. فقال : وليكم في هذا الزمان أنا ، ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله كيما تقولوا كما قال الضلال قبلكم حيث [١] فارقهم [٢] نبيهم : ( رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) [٣] ، وإنما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء [٤] فأجابهم الله : ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ) [٥] وإنما كان تربصهم أن قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن إمام [٦] علمه ، فالأوصياء قوام عليكم [٧] بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، لأنهم عرفاء العباد عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم ، فوصفهم في كتابه فقال جل وعز : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) [٨] وهم الشهداء على الناس ، والنبيون شهداء لهم بأخذه [٩] لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وذلك قوله : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ
[١]في ( ك ) نسخة : حين ، ولا توجد حيث ولا حين في المصدر.
[٢]في المصدر : من قبلكم فارقهم.
[٣]طه : ١٣٤.
[٤]في المصدر : وفهم الأوصياء.
[٥]طه : ١٣٤.
[٦]جاءت كلمة : الإمام في المصدر بالألف واللام.
[٧]في ( ك ) : عليك.
[٨]الأعراف : ٤٦.
[٩]نسخة في ( ك ) : بأخذهم.