بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٣
باطلا ، فتعين أن يكون ما فعله وما قاله حقا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين ، ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما أنزل الله في كتابه ، لأنه أمر بالكون مع الصادقين ، فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [١].
ومنها : أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما ضرب أبو لؤلؤة عمر الضربة التي مات فيها سمع ابن عمر قوما يقولون : قتل العلج أمير المؤمنين ، فقدر أنهم يعنون الهرمزان ـ رئيس فارس ـ وكان قد أسلم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ ثم أعتقه من قسمته من الفيء ، فبادر إليه عبيد الله بن عمر فقتله قبل أن يموت أبوه ، فقيل لعمر : إن عبيد الله بن عمر قد قتل الهرمزان ، فقال : أخطأ ، فإن الذي ضربني أبو لؤلؤة ، وما كان للهرمزان [٢] في أمري صنع ، وإن عشت احتجت أن أقيده به ، فإن علي بن أبي طالب لا يقبل منا الدية ، وهو مولاه ، فمات عمر واستولى عثمان على الناس بعده ، فقال علي ٧ لعثمان : إن عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق ، وأنا وليه والطالب بدمه ، سلمه إلي لأقيده به؟. فقال عثمان : بالأمس قتل عمر وأنا أقتل ابنه أورد على آل عمر ما لا قوام لهم به ، فامتنع من تسليمه إلى علي ٧ شفقة منه ـ بزعمه ـ على آل عمر ، فلما رجع الأمر إلى علي ٧ هرب منه عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية ، وحضر يوم صفين مع معاوية محاربا لأمير المؤمنين فقتل في معركة الحرب ووجد متقلد السيفين يومئذ.
فانظروا ـ يا أهل الفهم ـ في أمر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله تعالى لا شبهة فيه شفقة منه ـ بزعمه ـ على آل عمر ولم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله تعالى ومخالفته ، وأشفق على آل عمر في قتل من أوجب الله قتله وأمر به رسول الله ٩.
[١]التوبة : ١١٩.
[٢]في (س) : الهرمزان.