بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٦
فاحفظوني فيه ، كل في كنفي ، وأنا في كنف عمي العباس ، فمن آذاه فقد آذاني ، ومن عاداه فقد عاداني ، سلمه سلمي ، وحربه حربي.
وقد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفية :
منها : قصة الميزاب ، ولو لا خوفه من علي (ع) لم يتركه على حاله.
ومنها : أن النبي ٩ قبل الهجرة خرج يوما إلى خارج مكة ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي من بني تميم ـ وكان لهم سيد يسمى عبد الله بن جذعان ، وكان يعد من سادات قريش وأشياخهم ، وكان [١] له منادية ينادون في شعاب مكة وأوديتها : من أراد الضيافة والقرى فليأت مائدة عبد الله بن جذعان ، وكان مناديه : أبو قحافة ، وأجرته أربعة دوانيق ، وله مناد آخر فوق سطح داره ، فأخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي ٩ على بابه ، فخرج يسعى حتى لحق به وقال : يا محمد! بالبيت الحرام إلا ما شرفتني بدخولك إلى منزلي وتحرمك بزادي ، وأقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب ، فأجابه النبي ٩ إلى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده ، فلما خرج النبي ٩ خرج معه ابن جذعان مشيعا له ، فلما أراد الرجوع عنه قال له النبي ٩ : إني أحب أن تكون غدا في ضيافتي أنت وتيم وأتباعها وحلفاؤها عند طلوع الغزالة [٢] ، ثم افترقا ومضى النبي إلى دار عمه أبي طالب وجلس متفكرا فيما وعده لعبد الله بن جذعان ، إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد صلوات الله عليها زوجة عمه أبي طالب ـ وكانت هي مربيته ، وكان يسميها الأم فلما رأته مهموما قالت : فداك أبي وأمي ، ما لي أراك مهموما؟ أعارضك أحد من
[١]كذا ، والظاهر : وكانت.
[٢]غزالة الضحى : أولها ، يقال : جاءنا فلان في غزالة الضحى ، قاله في الصحاح ٥ ـ ١٧٨١ ، ثم قال : ويقال : الغزالة الشمس أيضا. وفي القاموس ٤ ـ ٢٤ : .. كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا كأنها تغزل ، أو الشمس عند طلوعها ، أو عند ارتفاعها ، أو عين الشمس. وانظر : مجمع البحرين ٥ ـ ٤٣٣.