بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٤
تعالى أن يجعل لي بابا إلى المسجد أتشرف بها على من سواي؟. فقال له عليه وآله السلام : يا عم! ليس إلى ذلك سبيل. فقال : فميزابا يكون من داري إلى المسجد أتشرف به على القريب والبعيد. فسكت النبي ٩ ـ وكان كثير الحياء ـ لا يدري ما يعيد من الجواب خوفا من الله تعالى وحياء من عمه العباس ، فهبط جبرئيل ٧ في الحال على النبي ٩ ـ وقد علم الله سبحانه ما في نفسه ٩ من ذلك ـ ، فقال : يا محمد (ص)! إن الله يأمرك أن تجيب سؤال عمك ، وأمرك أن تنصب له ميزابا إلى المسجد كما أراد ، فقد علمت ما في نفسك وقد أجبتك إلى ذلك كرامة لك ونعمة مني عليك وعلى عمك العباس ، فكبر النبي ٩ وقال : أبى الله إلا إكرامكم يا بني هاشم وتفضيلكم على الخلق أجمعين ، ثم قام ومعه جماعة من الصحابة والعباس بين يديه حتى صار على سطح العباس ، فنصب له ميزابا إلى المسجد وقال : معاشر المسلمين! إن الله قد شرف عمي العباس بهذا الميزاب فلا تؤذوني في عمي ، فإنه بقية الآباء والأجداد ، فلعن الله من آذاني في عمي وبخسه حقه أو أعان عليه.
ولم يزل الميزاب على حاله مدة أيام النبي ٩ وخلافة أبي بكر وثلاث سنين من خلافة عمر بن الخطاب ، فلما كان في بعض الأيام وعك [١] العباس ومرض مرضا شديدا وصعدت الجارية تغسل قميصه فجرى الماء من الميزاب إلى صحن المسجد ، فنال بعض الماء ثوب الرجل ، فغضب غضبا شديدا وقال لغلامه : اصعد واقلع الميزاب ، فصعد الغلام فقلعه ورمى به إلى سطح العباس ، وقال : والله لئن رده أحد إلى مكانه لأضربن عنقه ، فشق ذلك على العباس ودعا بولديه عبد الله وعبيد الله ونهض يمشي متوكئا عليهما ـ وهو يرتعد من شدة المرض ـ وسار حتى دخل على أمير المؤمنين ٧ ، فلما نظر إليه أمير المؤمنين ٧ انزعج لذلك ، وقال : يا عم! ما جاء بك وأنت على هذه
[١]قال في مجمع البحرين ٥ ـ ٢٩٨ : الوعك : الحمى ، وقيل : ألمها ، والموعوك : المحموم.