بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٣
ثم خرجوا أبوابهم جميعا غير باب النبي ٩ وعلي ٧ ، فأظهر الناس الحسد والكلام ، فقال عمر : ما بال رسول الله (ص) يؤثر ابن عمه علي بن أبي طالب ويقول على الله الكذب ، ويخبر عن الله بما لم يقل في علي؟! وإنما سأل محمد ٩ لعلي بن أبي طالب وأجابه إلى ما يريد ، فلو سأل الله ذلك لنا لأجابه ، وأراد عمر أن يكون له باب مفتوح إلى المسجد ، ولما بلغ رسول الله ٩ قول عمر وخوض الناس والقوم في الكلام ، أمر المنادي بالنداء إلى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا قال لهم النبي ٩ : معاشر الناس! قد بلغني ما خضتم فيه وما قال قائلكم ، وإني أقسم بالله العظيم أني لم أقل على الله الكذب ولا كذبت فيما قلت ، ولا أنا سددت أبوابكم ، ولا أنا فتحت باب علي بن أبي طالب (ع) ، ولا أمرني في ذلك إلا الله عز وجل الذي خلقني وخلقكم أجمعين ، فلا تحاسدوا فتهلكوا ، ولا تحسدوا ( النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ، فإنه يقول في محكم كتابه : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) [١] فاتقوا الله وكونوا من الصابرين ، ثم صدق الله رسوله بنزول الكوكب من السماء على دار علي بن أبي طالب ٧ ، وأنزل الله سبحانه قرآنا ، وأقسم بالنجم تصديقا لرسوله ٩ ، فقال : ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) ... [٢] الآيات كلها ، وتلاها النبي ٩ فلم يزدادوا إلا غضبا وحسدا ونفاقا وعتوا واستكبارا ، ثم تفرقوا و [٣] في قلوبهم من الحسد والنفاق ما لا يعلمه إلا الله سبحانه.
فلما كان بعد أيام دخل عليه عمه العباس وقال : يا رسول الله! قد علمت ما بيني وبينك من القرابة والرحم الماسة ، وأنا ممن يدين الله بطاعتك ، فاسأل الله
[١]البقرة : ٢٥٣.
[٢]النجم : ١ ـ ٤.
[٣]لا توجد الواو في (س).