بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٩
فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل [١] الباب برجله فرده علي وأنا حامل فسقطت لوجهي [٢] والنار تسعر وتسفع [٣] وجهي ، فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلي علي؟! وقد تبرأ الله ورسوله منهم ، وتبرأت منهم. فعمل أمير المؤمنين (ع) بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع [٤] في البقيع ليلة دفنت فاطمة / أربعون قبرا جددا.
ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها جاءوا إلى أمير المؤمنين ٧ يعزونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول الله (ص)! لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها.
فقال ٧ : قد وريت ولحقت بأبيها ٩ [٥].
فقالوا : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ، تموت ابنة نبينا محمد ٩ ولم يخلف فينا ولدا غيرها ، ولا نصلي عليها! إن هذا لشيء عظيم.
فقال ٧ : حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله ٩ وعلى أهل بيته ولم أكن ـ والله ـ لأعصيها في وصيتها التي أوصت [٦] بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر ، فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا :لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول الله ٩ ، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا ، فاشتبه عليهم قبرها / بين تلك القبور فصح [ فضج ] الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا
[١]الركل : الضرب برجل واحدة ، كما في مجمع البحرين ٤ ـ ٣٨٥.
[٢]الظاهر زيادة : لوجهي.
[٣]أي تضرب وتلطم ، كما في القاموس ٣ ـ ٣٨.
[٤]في (س) : فاضع.
[٥]من كلمة : إلى أمير المؤمنين ٧ .. إلى هنا لا توجد في (س).
[٦]في (س) : أوصفت ، وفي ( ك ) : أوضعت ، والظاهر ما أثبتناه.