بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩١
الناس إلينا ، فإذا كان دفع من كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا ، وقال قوم : منا أمير ومنكم أمير. قلنا لهم : قد شهدوا أربعون رجلا أن الأئمة من قريش ، فقبل قوم وأنكر آخرون وتنازعوا ، فقلت ـ والجمع يسمعون ـ : ألا أكبرنا سنا وأكثرنا لينا. قالوا : فمن تقول؟. قلت : أبو بكر الذي قدمه رسول الله (ص) في الصلاة ، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه ، وكان صاحبه في الغار ، وزوج ابنته عائشة التي سماها : أم المؤمنين ، فأقبل بنو هاشم يتميزون غيظا ، وعاضدهم الزبير وسيفه مشهور وقال : لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا ، فقلت : يا زبير! صرختك سكن [١] من بني هاشم ، أمك صفية بنت عبد المطلب ، فقال : ذلك ـ والله ـ الشرف الباذخ والفخر الفاخر ، يا ابن حنتمة و [٢] يا ابن صهاك! اسكت لا أم لك ، فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير ، فو الله ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسدناه الأرض ، ولم نر له علينا ناصرا ، فوثبت إلى أبي بكر فصافحته وعاقدته البيعة وتلاني عثمان بن عفان وسائر من حضر غير الزبير ، وقلنا له : بايع أو نقتلك ، ثم كففت عنه الناس ، فقلت له [٣] : أمهلوه ، فما غضب إلا نخوة لبني هاشم ، وأخذت أبا بكر بيده [٤] فأقمته ـ وهو يرتعد [٥] ـ قد اختلط عقله ، فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا ، فقال لي : يا أبا حفص! أخاف وثبة علي. فقلت له : إن عليا عنك مشغول ، وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجراح كان يمده بيده إلى المنبر وأنا أزعجه من ورائه كالتيس [٦] إلى شفار [٧] الجاذر ، متهونا ، فقام عليه
[١]قال في القاموس ٤ ـ ٢٣٥ : والسكن ـ بالتحريك ـ النار.
[٢]وضع على الواو في ( ك ) : رمز نسخة بدل.
[٣]كذا ، ولعلها : لهم.
[٤]قد تقرأ في المطبوع : بيدي.
[٥]في (س) وفي نسخة على ( ك ) : يرعد.
[٦]قال في القاموس ٢ ـ ٢٠٣ : التيس : الذكر من الظباء والمعز والوعول ، أو إذا أتى عليه سنة.
[٧]الشفار ـ جمع الشفرة ـ وهي : السكين العظيم وما عرض من الحديد وحدد ، قاله في القاموس