بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٥
داؤهما [١] قبل ذلك سوء الأدب ، وسيرتهما الوقاحة ، وقد كان وفود بني تميم والأقرع والقعقاع في أواخر سنة تسع من الهجرة [٢] ، وكان وفاته ٩ في صفر سنة إحدى عشرة ـ على ما ذكره أرباب السير ـ ، فكانا ـ على تقدير صحة ما ذكره مصرين على الجفاء وقلة الحياء في مدة مقامه ٩ بمكة ، وقريبا من تسع سنين بعد الهجرة ، ولم ينتهيا عنه [٣] إلا في سنة وبضع شهور بعد أن وبخهما الله تعالى ورغم أنفهما ، مع أن رعاية الأدب في خدمة السيد المطاع القادر على القتل فما دونه ، المرجو منه الشفاعة والنجاة في الآخرة ـ لو كان الإيمان به صادقا ـ أمر لا يخرج عن ربقته إلا رقبة من جبل على طينة السباع من البهائم ، فمن [٤] كان هذا شأنه كيف يصلح لأن [٥] يكون مطاعا للأمة كافة؟! وكيف تكون سيرته مع رعيته ومن لا يقدر على الخروج عن طاعته؟! وهل يزجر نفسه ويملكه عند الغضب ، وتنقلات الأحوال بحيث يرتكب لا [٦] أقل ما ينافي العدالة؟! ولعمري لا يقول به إلا مباهت مبهوت ، ولم ينشأ تعبير [٧] عمر لأمير المؤمنين ٧ بالدعابة إلا لما يرى من نفسه ومن شيخه من سوء الخلق والزعارة [٨] ، فظن حسن خلقه ٧ ، وبشره عند لقاء الناس ، ورفقه بهم من قبيل اللهو والدعابة ، ثم نسج على منواله عمرو بن العاص كما صرح به ٧ في قوله :عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة. [٩]
[١]وقد يقرأ ما في المطبوع من البحار : دأبهما ، وكلاهما له وجه.
[٢]بحار الأنوار ٢١ ـ ٣٦٤ ـ ٣٧٢ ، وقد فصل قصة الوفود عن جملة مصادر هناك.
[٣]لا توجد : عنه ، في (س).
[٤]خط على : فمن ، في (س).
[٥]في (س) : أن.
[٦]كذا ، ولعل في العبارة تقديم وتأخير ، فتكون : لا يرتكب ..
[٧]قد تقرأ في ( ك ) : تعيير .. وله وجه.
[٨]الزعارة ـ بتشديد الراء ـ : شراسة الخلق لا يصرف منه فعل ، كما في الصحاح ٢ ـ ٦٧٠.
[٩]نهج البلاغة ـ محمد عبده ـ ١ ـ ١٤٧ ، الدكتور صبحي الصالح : ١١٥ ، برقم ٨٤.