من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
، وشُرْبُ الخَمْرِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ نَهَى عَنْهَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْئاً مِمَّا فَرَضَ اللهُ لِأَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله قَالَ: مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ الله وذِمَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله، ونَقْضُ العَهْدِ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
. قَالَ: فَخَرَجَ عَمْرٌو ولَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ، وهُوَ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ ونَازَعَكُمْ فِي الفَضْلِ والعِلْمِ» [١].
وفي حديث آخر
«واليَأْسُ مِنْ رَوْحِ الله، والأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الله، والقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله، ومَعُونَةُ الظَّالِمِينَ والرُّكُونُ إِلَيْهِمْ، واليَمِينُ الغَمُوسُ، وحَبْسُ الحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ، والكَذِبُ، والكِبْرُ، والإِسْرَافُ، والتَّبْذِيرُ، والخِيَانَةُ، والِاسْتِخْفَافُ بِالحَجِّ، والمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ الله، والِاشْتِغَالُ بِالمَلَاهِي، والإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ» [٢].
وإلى جانب هذه الكبائر هناك الذنوب الصغيرة التي يقترفها الإنسان- بطبيعته الضعيفة- عن قصور أو من دون قصد مبارزة الله، فإن حسناته وتجنبه للكبائر، الذي يدل على سلامة مجمل مسيرته يشفعانها له، وهذا من رحمة الله وسعة غفرانه، أما لو مارس الصغائر عن عناد وإصرار فإنها تصير كبائر أيضا.
إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ قال الإمام الصادق عليه السلام
«اللَّمَّامُ العَبْدُ الَّذِي يُلِمُّ الذَّنْبَ بَعْدَ الذَّنْبِ لَيْسَ مِنْ سَلِيقَتِهِ أَيْ مِنْ طَبِيعَتِهِ»
[٣]. وكما أن الإصرار يصيِّر الإثم الصغير من الكبائر، فإن التوبة والاستغفار يصيِّران الكبائر صغائر، أو يمحوانها من كتاب السيئات. لذلك نجد تفسيرا لكلمة اللمم غير صغائر الإثم، إنما عموم الإلمام بالذنب بصورة طارئة وغير متعمدة. ويؤكد الإمام عليه السلام أن غفران الله يسع كل ذنب بشرط الاستغفار، قال الإمام الصادق عليه السلام
«وَاللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ.
قُلْتُ- الرواي-: بَيْنَ الضَّلَالِ والكُفْرِ مَنْزِلَةٌ!. فَقَالَ عليه السلام
مَا أَكْثَرَ عُرَى الإِيمَانِ» [٤].
إن السبب الحقيقي للذنب بالإضافة إلى هوى الإنسان هو الشيطان الرجيم، وهو قد يمر مرورا على قلبه فيجعله يُلِمُّ بالمعصية، وقد يسكن فيه ويفرِّخ فيجعله يقترف الخطيئة تلو الخطيئة، وبالنسبة للمؤمنين فإنه لايطيق السكون في قلوبهم لأنهم يستعيذون بالله منه، ويلعنونه
[١] الكافي: ج ٢، ص ٢٨٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٢٩.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٤٤٢.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٨.