من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
طبيعته الانحراف. لذلك تأتي الآية اللاحقة لتخفف وطأتها ببيان مدى رحمة الله وغفرانه.
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ الإثم هو عموم الذنب (بين العبد وربه أو بينه وبين نفسه أو بينه وبين الناس) والفواحش هي الذنوب الاجتماعية. قال الإمام الصادق عليه السلام
«الفَوَاحِشُ الزِّنَا والسَّرِقَةُ»
[١] وهما ذنبان اجتماعيان.
وذكر الفواحش من دون إضافة كلمة الكبائر بخلاف الإثم أضيف إليه لفظ الكبائر، لأن الفواحش كلها كبائر، في حين أن في الإثم الصغائر اللَّمَمَ وفيه الكبار. وفيما يلي نذكر حديثا في كتاب الإثم مرويا عن الإمام الرضا عليه السلام قال
«سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليهما السلام يَقُولُ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام فَلَمَّا سَلَّمَ وجَلَسَ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ
ثُمَّ أَمْسَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام: مَا أَسْكَتَكَ؟. قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ.
فَقَالَ عليه السلام
نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، يَقُولُ اللهُ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وبَعْدَهُ الإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ الله، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ
ثُمَّ الأَمْنُ لِمَكْرِ الله لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
ومِنْهَا عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ العَاقَ
جَبَّاراً شَقِيّاً
وقَتْلُ النَّفْسِ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ
، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ..
إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
، وأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
، والفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
، وأَكْلُ الرِّبَا لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِ
والسِّحْرُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
، والزِّنَا لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً
، واليَمِينُ الغَمُوسُ الفَاجِرَةُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ
، والغُلُولُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
، ومَنْعُ الزَّكَاةِ المَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
، وشَهَادَةُ الزُّورِ وكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ
وَمَنْ يَكْتُمْهَا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٢٣.