مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١ - مسألة ١٢ - لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العارضي
لعارض فوقع فيه البول حتى صار أبيض تنجس حيث ان في هذا المثال يكون تغيير البول للماء بحدوث مثل صفته فيه كما لا يخفى نعم يمكن ان لا يكون كك لكن لا يلزم ان يكون كك على سبيل الدوام فتأمل- و مما ذكرناه في هذه المسألة يظهر حكم مسألة أخرى غير مذكورة في المتن و هي انه لا إشكال في انفعال الماء إذا تغير بالصفات الذاتية التي للنجاسة كما إذا تلون بلون الدم أو تغير بريح الجيفة و هل ينفعل ما إذا كان التغير بصفاتها العرضية كما إذا اختلط البول بالزعفران فصار زعفرانيا فتغير الماء بلونه العرضي أو وقع فيه شيء من المشكك فتغير الماء بريحه العرضي أم لا وجهان من ان الظاهر من قوله عليه السلام غلب لونه لون الماء كون العبرة بوصفه الذاتي إذ الظاهر من الضمير المضاف اليه هو ان يكون راجعا الى نفس النجس و معلوم ان الوصف العرضي ليس وصفا له بل هو وصف لما معه و لو كان مستهلكا و يؤيده أو يدل عليه قوله عليه السلام فينزح حتى يطيب الطعم الظاهر في كون الطعم الحادث هو طعم نفس النجاسة الموجب لقذارة الماء و لذا قال حتى يطيب الطعم إذ بنزحه يزول طعم النجاسة فيطيب طعم الماء و هذا بخلاف الوصف العرضي فإن ريح الزعفران المخلوط بالبول أو طعمه لا قذارة فيه حتى يطيب الماء بنزحه منه و من ان العبرة بكون التغير مستندا الى ملاقاة النجاسة مع اتصاف الماء بالوصف الفعلي للنجاسة سواء كانت ذاتية أو عرضية و لا يخفى انه على تقدير القول بعدم اعتبار كون التغير بوصف النجس بعينه و كفاية حدوث صفة في الماء بملاقاته و لو لم تكن وصفا له كما تقدم في المسألة الحادي عشر لا يبقى مجال للبحث عن اعتبار كون الوصف ذاتيا أو كفاية كونه عرضيا إذ لا يعتبر على هذا القول ان يكون الوصف وصفا له حتى يبحث عن اعتبار كونه ذاتيا أو كفاية كونه عرضيا و لذا لم يعترض المصنف قدس سره لتلك المسألة بعد اختيار عدم اعتبار كون الوصف وصفا للنجس في تلك المسألة نعم على القول باعتبار كون التغير بوصف النجس يقع المحل للبحث عن اعتبار كونه وصفا ذاتيا أو كفاية كونه عرضيا و تحقيق الكلام ان يقال ان هنا صورتين إحداهما اكتساب النجاسة وصفا عرضيا بسبب اختلاطها مع شيء مع بقاء الخليط فيها و عدم استهلاكه فيها عرفا كالبول المختلط بالزعفران مع فرض صدق بقاء الزعفران فيه و لا ينبغي الإشكال في عدم انفعال الماء بتغيره بمثل هذا الوصف العرضي لأنه وصف للمتنجس