مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - الأول و الثاني البول و الغائط
و مما ذكرناه يظهر حكم ما يطرء عليه الحلية بواسطة الاضطرار كالأكل في المخمصة حيث ان الحكم بالنجاسة يترتب على العنوان الاوّلى و هذا الذي يحل أكله بواسطة الاضطرار مما يحرم أكل لحمه بالعنوان الاوّلى لعدم التنافي بين حرمته بالعنوان الاولى و بين حليته بالعنوان الطاري و الحكم بالنجاسة ترتب على الحرمة الثابتة له بالعنوان الأولي.
الأمر الثامن لا إشكال في طهارة البول و الخرء مما يؤكل لحمه في الجملة. و قد ادعى عليها الإجماع و الاخبار على طهارتهما منه مستفيضة:
كموثقة عمار عن الصادق (ع) قال كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه.
و حسنة زرارة و فيها انهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه.
و المروي عن قرب الاسناد عن الصادق (ع) عن أبيه (ع) ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لا بأس ببول ما أكل لحمه. الا انه وقع البحث في موردين.
الأول في بول الدّواب الثلاث اعنى الحمير و البغال و الفرس و الكلام فيه يقع تارة بالنسبة الى ما يستفاد من الاخبار العامة الدالة على نجاسة البول مثل خبر ابن سنان الذي فيه اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه و اخرى فيما يستفاد مما ورد في بولها بالخصوص.
اما الأول فربما يقال بان المستفاد من العمومات هو نجاسة بولها و تقريبه ان المحتملات في كلمة (ما لا يؤكل) أمور (الأول) ان يكون المراد منها ما لا يؤكل فعلا في الخارج و هو بعيد في الغاية لاستلزام دوران الطهارة و النجاسة (ح) مدار ما يؤكل و ما لا يؤكل فعلا و هو باطل بالضرورة (الثاني) ان تكون كناية عما حرم اكله شرعا فيكون بمعنى محرم الأكل (الثالث) ان تكون بمعنى ما فيه اقتضاء عدم الأكل، اما لأجل المنع عنه شرعا و لو لم يكن مستقذرا عرفا، أو لاستقذار اكله عرفا و لو مع الترخيص في أكله شرعا. فعلى الاحتمال الثاني لا يشمل الدواب الثلاث كما لا يخفى، و على الأخير يعم الدواب و كلما كان مثلها مما يستقذره العرف.
و الكلام و ان لم يكن له ظهور في أحد الاحتمالين الأخيرين لاحتياج كل منهما الى التقدير ففي الاحتمال الأول منهما يقدر كلمة (يجوز) لكي يصير المعنى ما لا يجوز ان يؤكل و في الاحتمال الأخير يقدر كلمة ينبغي أو يعتاد فيصير المعنى ما لا ينبغي أو لا يعتاد أكله