مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٠ - فصل الراكد بلا مادة
منها الأصل أي أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عما لا في النجس من الماء القليل، و أصالة الطهارة الثابتة في كل شيء شك في طهارته أو نجاسته، و أصالة الطهارة في خصوص الماء المشكوك طهارته سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، و استصحاب طهارة الماء الملاقي مع النجس.
و منها جملة من الآيات الكريمة الواردة في إنزال الماء من السماء: مثل قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً. مع ان الماء كله من السماء لقوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوٰانُهُ. وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ. و قد ورد عن الباقر عليه السلام ان المراد به هي العيون و الابار و قوله وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ. و قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. خرج عنه المتغير خاصة.
و منها الحديث المروي بطرق متعددة من الطرفين خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه. و خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللّه (ص) الماء يطهّر و لا يطهّر بتقريب انه ان غلب على النجاسة استهلكها فلم ينجس حتى يحتاج الى التطهير، و ان غلب عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم النجاسة و لا يقبل التطهير الا باستهلاكه في الماء الطاهر و ح لم يبق منه شيء.
و منها انه لو تنجس الماء القليل بالملاقاة لما جاز ازالة الخبث بشيء منه بوجه لان كل جزء من اجزاء الماء الوارد على المحل النجس ينجس بملاقاة المتنجس فيخرج عن الطهورية في أول آنات اللقاء و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه مع مخالفته للنّصوص غير مجد لان الكلام في ذلك الجزء الملاقي و لا يعصمه القدر المستعلى لكونه أدون من الكر. و القول بالطهارة عند الملاقاة و النجاسة بعد الانفصال بعيد، إذ لا معنى للطهارة عند الملاقاة للمتنجس و النجاسة بعد الانفصال عنه.
و منها ان اشتراط الكرية مثار الوسواس و يوجب الحرج على الناس خصوصا بالنسبة الى أهل مكة و مدينة لعدم المياه الجارية بل الراكد الكثير فيهما مع انه من أول عصر النبي (ص) الى آخر أعصار الصحابة لم تنقل واقعة في الطهارة و لا سؤال عن كيفية