مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - فصل الماء الجاري
هو التعليل المذكور في صحيحة ابن بزيع في ماء البئر بان له مادة و لا فرق في المادة بين ان يكون الخارج منها بنحو الفوران أو بنحو الرشح خلافا لصاحب الحدائق (قده) فمنع من دخول ما يخرج بنحو الرشح في الجاري موضوعا و ان الحقه به حكما معللا بان الظاهر ان المراد بالمادة هو الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة و ثوران دون ما يخرج بطريق الرشح من جميع سطح الأرض بل حكى عن والده المنع عن الحاقه به حكما أيضا و انه يقول بعدم تطهير الابار التي في قريته بمجرد النزح و كان يطهره بإلقاء الكر عليها: و الحق إدراج ما يجري بالإخراج عن المادة بطريق الرشح بالجاري موضوعا إذ لا يعتبر فيه الأزيد من السيلان عن المادة الصادق عليه قطعا: و مع المنع عن إدراجه فيه موضوعا فلا ينبغي الإشكال في إلحاقه به حكما و اما اعتبار دوام النبع المنتفى فيه فأمر أخر نتكلم فيه في المسألة الرابعة من هذا الفصل الأمر الثالث ألحق بالجاري حكما كل نابع من الأرض و إن كان واقفا كالعيون سواء كان نبعه على طريق الرشح الذي عرفت في الأمر الثاني انه عبارة عن خروج الماء عن مسامت الأرض على نحو خروج العرق عن البدن أو لم يكن كك و لكن الشيخ الأكبر (قده) احتاط في حاشية (نجاة العباد) في الحكم بإلحاقه بل قوى عدمه و قال (قده) الأحوط بل الأقوى ان النابع غير الجاري بالفعل إذا لم يكن بئرا ينفعل القليل منه بالملاقاة و يطهر بالنزح الموجب لجريانه فعلا و الامتزاج بما يخرج من المادة انتهى: و لعل الوجه فيما ذكره هو اعتبار النبع و الجريان في الجاري فيخرج ما لم يكن جاريا عنه موضوعا و الحاقه به حكما منوط باستفادة إجراء حكم الجاري على كل ذي مادة من صحيحة ابن بزيع و قد تأمل فيه و لكن لازم مشيه (قده) هو التأمل في حكم الجاري على طريق الرشح لعدم صدق النبع عليه و ان صدق ان له مادة و كيف كان فالأقوى إلحاق العيون الغير الجارية بالجاري حكما و ان لم تلحق به موضوعا و ذلك للعموم المستفاد من صحيحة ابن بزيع المتقدمة مرارا و ان كان الاحتياط حسنا على كل حال الأمر الرابع حكم في نجاة العباد بإلحاق الثمد بالجاري في الحكم و في الجواهر قوي إلحاقه بالمحقون أولا و اختار خلافه أخيرا و المراد بالثمد كما حكاه في الجواهر عن