مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٨ - مسألة ١ - الحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل ان يذهب ثلثاه
ما يصح عنه بمعنى عدم لحاظ جهالة من يكون بينه و بين المعصوم من الرّواة بل الأخذ بما يرويه و لو رواه عن المجهول مع تصريح النّجاشي بان للنرسى كتابا يرويه عنه الجماعة و عن خلاصة العلامة التوقف عن العمل بما يرويه و الانصاف انه مع هذا الاختلاف لا يصلح العمل بخبره لا من جهة و هن فيه بإعراض الأصحاب عنه حتى يمنع عنه بعدم اطلاعهم عليه حيث لم يكن عندهم منه عين و لا أثر أو انه لا يصلح لجعفرى ان يعدل عما ثبت من جعفر بن محمد عليه السّلام بمجرد انصراف جماعة من أهل مذهبه عنه لأجل عدم ظفرهم بما روى عنه كما في إفاضة القدير للشريعة (قده) بل لاحتياج العمل به الى جابر مفقود في المقام مع ان نفى العين منه و الأثر ممنوع و كيف و قد حكم ابن الوليد و الصدوق على موضوعية أصله و صرح النجاشي بان له كتابا يرويه عنه الجماعة و توقف العلامة عن العمل بما يرويه. و رواية ابن ابى عمير عنه يدل على حجية ما يرويه عنه لا على حجية كلما يرويه النّرسي و لو لم يرو عنه ابن ابى عمير و بعبارة أوضح معنى الإجماع على تصحيح ما يصح عن ابن ابى عمير هو حجية كل ما يرويه و لو عمن لم يعلم وثاقته لا توثيق كل من روى عنه و اعتبار قول من هو متوسط بينه و بين المعصوم و لو في غير ما رواه ابن ابى عمير عنه و بالجملة فالحق عدم صحة الاستناد الى هذا الخبر سندا و اما من حيث الدلالة فالإنصاف ظهوره صدرا و ذيلا في التحريم بناء على المنقول في كتب الفقهاء كما لا يخفى على الناظر فيه و اما على المنقول من أصله فقد يقال بأنّ صدره و ان كان ظاهرا في التحريم الا ان التفكيك الواقع في ذيله في بيان حكم قسمي الغليان حيث عبّر عما كان بنفسه بأنه حرام و عما كان بالنّار بأنه قد فسد ثم حمل التّحريم على الحرمة الفعلية و الفساد على صيرورته معرضا لتسارع الإسكار إليه ثم قال (قده) بل الفساد يطلق كثيرا على مطلق المنقصة و لو كانت يسيرة كما يرشد اليه تتبع موارد استعماله ثم ذكر موردا من موارد استعماله الى ان قال فهذا التفكيك ربما يوجب ظهور الخبر في عدم تحريم المطبوخ. و لا يخفى ما في الكل بل الظاهر ظهور كلمة فقد فسد في نفسها في التحريم و ان التفكيك بحسب التفنن في العبارة لو لم نقل بأظهرية الفساد في التّحريم عن كلمة الحرام نفسها إذا الفاسد بقول مطلق هو ما لا ينتفع منه بشيء و الشّرعي منه هو الحرام الأكيد و لا ينافي إطلاقه فيما ذكرناه مع استعماله في مطلق المنقصة إذا كان مع القرينة حتى يحمل المجرد عنها عليه ثم يدعى ظهوره فيه ثم جعله قرينة على صرف ظهور