مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٦ - مسألة ١ - الحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل ان يذهب ثلثاه
و المتحصل من هذا البحث بطوله عدم صحة التمسك لنجاسة ماء الزبيب بالاستصحاب و اللّه الهادي إلى الصواب.
الأمر السادس في العصير الزبيبي من حيث الحرمة و الحلية فالمشهور كما عن جماعة هو الحكم بحليته بل عن الرياض انها كادت ان تكون إجماعا. و استدل لها بالأصل و عمومات الحل الواردة في الكتاب و السنة، و النصوص الكثيرة الواردة في حصر الشراب المحرم في المسكر، و عدم ما يدل على حرمته استضعافا لما يتمسك به عليها على ما يأتي خلافا للمحكي عن جماعة منهم الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح و المحقق القمي في غنائمه فذهبوا الى حرمته و استدلوا لها تارة باستصحاب الحكم التعليقي الثابت له في حال كونه عنبا حسبما تقدم تقريبه في الأمر المتقدم مع ما فيه و اخرى بالنصوص مثل ما ورد في حرمة العصير الشامل بعمومه للزبيبى كصحيح ابن سنان كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، و ما ورد في خصوص الزبيب مثل صحيح على بن جعفر عليه السّلام عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال سئلته عن الزّبيب يصلح ان يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك فيطبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث ثم يرفع و يشرب منه السنة فقال (ع) لا بأس به.
و خبر عمار الساباطي المتقدم في الأمر الأول في مقام نقل الدليل على مختار صاحب الوسيلة، و قريب منه خبر الهاشمي.
و موثق آخر للساباطى قال سئل أبو عبد اللّه عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا قال عليه السّلام تأخذ ربعا من الزبيب فتنقيه ثم تطرح عليه اثنا عشر رطلا من الماء ثم تنقعه ليلة فإذا كان من الغد نزعت سلافته [١] ثم تصب عليه الماء قدر ما يغمره ثم تغليه في النار غلية ثم تنتزع مائه فتصبه في الماء الأول ثم تطرحه في إناء واحد جميعا ثم توقد تحته النار حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث و تحته النار ثم تأخذ رطلا من عسل فتغليه بالنار غلية و تنزع رغوته ثم تطرحه على المطبوخ ثم تضربه حتى يختلط به و اطرح فيه ان شئت زعفرانا و طيبه إن شئت بزنجبيل قليل قال فإن أردت أن تقسمه أثلاثا لتطبخه فكله بشيء واحد حتى تعلم كم هو ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه ثم تجعل فيه مقدارا و حده حيث يبلغ الماء ثم اطرح الثلث
[١]- سلافة كل شيء عصرته أي الصافي الخارج من الشيء المنفصل عن درديه.