مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ١ - الحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل ان يذهب ثلثاه
للاستصحاب فلا يكون مرجع استصحابه الى استصحاب أمر محقق لكن لا مانع عن استصحابه مع كونه تعليقيا لان للحكم في مرتبة الإنشاء مرتبة من الوجود في مقابل عدم إنشائه حتى إذا يبلغ إلى مرتبة الفعلية فهو في مرتبة الإنشاء و ان لم يكن فعليا و يكون فاقد المرتبة الفعلية لكنه واجد لمرتبة الإنشاء فسقط القول بان الحكم التعليقي لا يكون موجودا قبل زمان الشك.
و منها الإشكال في إجراء الاستصحاب في الحكم التعليقي بتقريب آخر و هو ان مرجع القضية الشرطية إلى القضية الحملية بأخذ الشرط المذكور في الشرطية موضوعا في الجملة فمرجع إذا جائك زيد فأكرمه إلى قضية الزيد الجائي يجب إكرامه كما ان مرجع كل قضية حملية إلى شرطية يؤخذ شرطها من عقد وضع تلك الحملية و جزأيها من عقد حملها فمرجع قولك كل نار حارة إلى قضية كلما وجد في الخارج نار فهي على تقدير وجودها حارة و على هذا فمرجع قضية إذا غلى ماء العنب ينجس أو يحرم إلى قضية حملية هكذا ماء العنب الغالي نجس أو حرام و عند صيرورة العنب زبيبا لو شك في بقاء حكم مائه في حال كونه زبيبا فلا محل لاستصحاب حكمه الّذي كان له في حال كونه عنبا لأنه إذا وجد العنب و لم يغل لا وجود للحكم لانتفاء موضوعه بانتفاء قيده الذي هو الغليان نعم يمكن فرض قضية تعليقية هكذا العنب لو انضم اليه قيده و هو الغليان تنجس أو حرم لكن مع انه لازم عقلي مقطوع البقاء في كل مركب وجد أحد جزئية لا انه مشكوك كي يجري فيه الاستصحاب. هكذا كان شيخنا الأستاد (قده) يورد على الاستصحاب التعليقي في أصوله و فقهه و كان مصرا عليه غاية الإصرار و لم يظهر لي إلى الان حقيقة مرامه طاب ثراه اما إرجاع القضية الشرطية إلى حملية موضوعها الشرط المذكور في الشرطية فكلام حق لا ريب يعتريه و لا يمكن الإيراد عليه بشيء و اما انه إذا وجد العنب و لم يغل فلا وجود للحكم فليس كلاما جديدا بل هو إعادة للإشكال الأول بكون الحكم التعليقي غير موجود قبل تحقق المعلق عليه و الجواب عنه هو الجواب عن الإشكال الأول بكونه موجودا بوجوده الإنشائي و ان لم يكن موجودا بوجوده الفعلي و لا فرق في مقام الإنشاء بين ان يعبّر بالقضية الشرطية أو بالقضية الحملية لان مرجع الشرطية إلى الحملية و مرجع الحملية الى الشرطية فمفاد القضيتين واحد و انما الاختلاف في التعبير و اما انه يمكن فرض قضية تعليقية هكذا العنب لو انضم اليه قيده تنجس أو حرم فهو مقطوع البقاء في كل مركب ففيه ان الشك انما هو في