مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
تأخر العلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي عن العلم بوجوبه عن الملاقي لا يثمر في إخراج الملاقي عن حكم المعلوم بالإجمال هذا.
و أورد عليه في مستمسك العروة بان اناطة التنجز بالعلم حدوثا و بقاء و ان كان مما لا ينبغي الارتياب فيه الا ان غاية ما تقتضيه هي كون التنجز في حال حدوث العلم الثاني مستندا الى العلمين معا في ذلك الآن لكن هذا المقدار لا يوجب إلحاق الفرض بما إذا علم بنجاسة انائين أو إناء ثالث إذ في هذا الفرض لما كان احد العلمين متقدما و الأخر متأخرا يصح اسناد التنجز الى المتقدم و يكون إسناده إليه موجبا لسقوط المتأخر عن التأثير و انحلاله به من غير لزوم الترجيح بلا مرجح بل المرجح و هو سبق العلم المتقدم موجود و هذا بخلاف فرض اقتران العلمين لانه يمتنع ان ينحل أحدهما بالاخر لانه ترجيح من غير مرجح الى ان قال و انحلال العلم المتأخر بالعلم المتقدم بحيث يسقط عن التأثير ليس حقيقيا بل هو حكمي و ليس عقليا بمعنى ان العقل يحكم بسقوطه و عدم تأثيره في تنجز مؤداه بل هو عقلائي بمعنى ان العقلاء لا يرون اللاحق حجة على مؤداه بل الحجة عندهم هو السابق لا غير هذا محصل مرامه و لا يخفى ما فيه فإنه بعد فرض تسليم اناطة التّنجز بالعلم أو بكل منجز و لو كان أصلا أو امارة حدوثا و بقاء يكون تنجز ما قام عليه المنجز في كل آن بقيام المنجز عليه في ذاك الآن لا آن قبله أو بعده و يكون حصول التنجز فيما قام عليه المنجز كحصول الضوء في البيت باشتعال السّراج فيه حيث ان النّور الخارج من السّراج في كل آن هو المنشأ لاضائة البيت منه في ذلك الآن لا نور قبله و لا بعده و ان شئت فقل كحال الوجود بالنسبة إلى المهية حيث ان تحققها في كل آن بوجود يصل إليها من مبدعها في ذاك الان لا آن قبله و لا بعده و عند حصول العلم الثاني لا يعقل استناد التّنجز الى العلم الأول فقط لان الاستناد إلى الأول فقط حين حصول الثاني ترجيح بلا مرجح كما لا يعقل استناده الى كل واحد من العلمين مستقلا للزوم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد فلا محيص الا من القول بكون التنجز مستندا إليهما معا و يصير العلم الأول جزء من علة التنجز عند حصول العلم الثاني بعد ان كان علة تامة له قبله و منعه عن كون المسألة عقليا لا يخلو عن الغرابة إذ لو لم تكن هذه المسألة عقلية مع انها من الصعوبة بمكان بعيد فليس لنا مسألة عقلية أصلا ثم ما معنى كونها عقلائية و ما وجه انهم لا يرون العلم اللاحق حجة على