مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
بالرتبة عن التكليف بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالفتح لتأخر موضوعه و هو تنجسه عن موضوع حكم الملاقي و هو نجاسته و بيان ذلك ان الخطاب بالاجتناب عن النجس و المتنجس و ان فرض كونه واحدا في مرحلة الإنشاء بأن إنشاء الحكم في مرحلة الإنشاء هكذا اجتنب عن النجس و المتنجس لكن المنشأ بذاك الإنشاء الواحد ينحل إلى أحكام متعددة حسب تعدد افراد النجس و المتنجس فيختص بكل فرد منهما فرد من الحكم فان كانت تلك الأفراد عرضية تكون أحكامها المنحلة عن ذاك الحكم الإنشائي عرضية فيكون عروض كل حكم لموضوعه المختص به في عرض عروض بقية الأحكام لموضوعاتها العرضية و ان كانت طولية فتصير الاحكام العارضة عليها أيضا طولية رتبة و ذلك لان موضوع احد الحكمين مثلا إذا كان متأخرا عن موضوع الحكم الأخر يكون حكمه متأخرا عن حكمه قهرا و إذا كان (ب) مثلا متولدا من (ا) كان ما يعرضه من العارض متأخرا عن (ا) بمرتبتين لان عارض (ب) متأخر عن (ب) حسب تأخر كل عرض عن موضوعه و المفروض ان (ب) متأخر بالرتبة عن (ا) فعارض (ب) المتأخر عنه يصير متأخرا عن (ا) بمرتبتين و هذا التقديم و التأخير بالرتبة واقعي لا يختلف بالعلم بهما أو الجهل بهما كان العلم بالمتقدم منهما متقدما على العلم بالمتأخر أو متأخرا عنه أو مقارنا معه و في المقام يكون الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر متأخرا عن تنجسه الناشي عن ملاقاته مع الملاقي لو كان الملاقي نجسا فالحكم بالاجتناب عن النّجس و المتنجس انحل الى حكمين و هما اجتنب عن الملاقي النجس و اجتنب عن الملاقي المتنجس و تنجس الملاقي نشأ من ملاقاته مع الملاقي فيكون متأخرا عنه بالرتبة و في طوله فحكم وجوب الاجتناب عنه متأخر عن حكم وجوب الاجتناب عن الملاقي بواسطة تأخر موضوعه عن موضوعه و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده في مستمسك العروة من قوله ان العلم بنجاسة الملاقي بالكسر و طرف الملاقي بالفتح ليس منجزا لعدم تعلقه بالحكم بل بالموضوع و انما المنجز العلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأصليين المتولد من العلم بالنجاسة في أحدهما و العلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأمرين من الملاقي بالكسر و طرف الملاقي بالفتح المتولد من العلم بنجاسة أحدهما و العلم بالوجوب في المورد الثاني ليس متولدا من العلم به في المورد الأول فلا ترتب بينهما و ان الترتب بين علتيهما و هما العلمان بالموضوع لكنهما لا اثر لهما ترتبا أو لم يترتبا