مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
الملاقي مسلكا آخر و قال بأن الملاقي على تقدير نجاسته فرد آخر من النجس غير الملاقي و يخصه خطاب آخر بالاجتناب عنه فيكون هاهنا علمان اجماليان أحدهما يتعلق بنجاسة الملاقي و صاحبه و الأخر يتعلق بنجاسة الملاقي و صاحب الملاقي و هذان العلمان في تقدم حدوث أحدهما و تأخر الأخر أو تقارنهما يتصور على ثلاثة أنحاء.
الأول ان يكون العلم بنجاسة الملاقي و صاحبه متقدما و العلم بنجاسة الملاقي و صاحب الملاقي متأخرا و في هذه الصورة حكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لأن تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف يتوقف على تماميته في تنجز المعلوم به على كل تقدير من تقادير انطباقه على الأطراف بحيث لو انطبق على كل طرف لكان تنجزه بسبب العلم به و هذا متوقف على عدم قيام منجز آخر على بعض الأطراف فلو قام عليه منجز لسقط العلم الإجمالي عن المنجزية و لو في الطّرف الّذي لا يكون عليه منجز غيره و في هذه الصورة قام العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و صاحبه أو لا و صار صاحب الملاقي به واجب الاجتناب بوجوب منجز من ناحية هذا العلم ثم قيام العلم الإجمالي الأخير بين نجاسة الملاقي و صاحب الملاقي لا يؤثر في وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي لصيرورته واجب الاجتناب عن قبل العلم الأول فلا يكون مؤثرا في وجوب الاجتناب عن الملاقي أيضا.
الثاني ان يكون العلم بنجاسة الملاقي بالكسر و صاحب الملاقي بالفتح متقدما و العلم بنجاسة الملاقي و صاحبه متأخرا كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين مثلا ثم علم بملاقاة أحدهما المعين مع إناء ثالث و ان نجاسته على تقدير كونه نجسا ليس الا من جهة تلك الملاقاة فإنه يحصل العلم الإجمالي بنجاسة هذا الإناء الثالث أو عديل المعلوم بالعلم الأول و حكم في هذه الصورة بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و عديله دون الملاقي عكس النحو الأول الثالث ان يحصل العلمان دفعة واحدة و ذلك كما إذا علم بالملاقاة أولا ثم علم إجمالا بنجاسة الملاقي و الملاقي أو نجاسة صاحبهما فيكون العلم بنجاسة الملاقي و صاحبه في زمان العلم بنجاسة الملاقي و صاحب الملاقي و حكم في هذه الصورة بوجوب الاجتناب عن الملاقي و الملاقي معا هذا محصل مرامه.
و قد أورد عليه تارة بأن التكليف بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر متأخر