مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
و ثانيا ان تأثير الماء في طهارة المحل على تقدير القول به لا ينافي مع تأثره عن نجاسة المحل و هذا ليس من قبيل تأثير الشيء في ضده أو نقبضه بل الماء يؤثر في المحل اى يفعل في المحل الطهارة و ينفعل عن المحل بالنجاسة و المحل أيضا ينفعل عن الماء بالطهارة و يفعل فيه النجاسة فكل منهما يفعل في الأخر و ينفعل عنه و لا استحالة فيه بل تكوين جميع المركبات ليس الا بهذه الكيفية كما ثبت في محله نعم لو كان الماء متنجسا بنجاسة سابقه على ملاقاته للمحل و قيل بتأثيره في طهر المحل لكان من قبيل تأثير الشيء في ضده أو نقيضه لكنه خارج عن الفرض.
و منه يظهر بطلان الوجه الثالث اعنى دعوى المانع الشرعي عن الشمول بدعوى الكلية المستفادة من الأدلة من ان المتنجس لا يكون مطهرا.
و توضيح ذلك ان المدعى لطهارة الغسالة لا بد ان يدعى في مقابل عموم انفعال ماء القليل بالملاقاة أحد أمور (أحدها) انه يستفاد من الاخبار و الإجماعات أن مطهر الشيء يبقى على طهارته الى زمان حصول طهر المحل لا لأجل توقف التطهير عليه بل لكون بقائه على طهارته حكما شرعيا تعبديا في موضوع كلى فيكون الحكم في المطهر في جميع الموارد هو الطهارة كماء الاستنجاء. و مرجع هذه الدعوى الى دعوى ورود المخصص الشرعي لعموم انفعال الماء القليل و انه ينفعل بالملاقاة إلا في مورد التطهير: و لا بأس بهذه الدعوى لو أمكن إثباتها بدليل: لكنه ليس في الاخبار منه عين و لا اثر. و ليس في البين إجماع أيضا بعد كون المسألة ذات أقوال شتى ربما تنتهي إلى العشرة: و لم تظهر هذه الدعوى من احد من القائلين بالطهارة أيضا.
و ثانيها دعوى اشتراط كون المطهر طاهرا في نفسه شرعا و ان المتنجس لا يطهّر غيره و لعل الى هذه الدعوى يرجع دعوى المنع الشرعي عن شمول عمومات الانفعال للغسالة.
و مراده من المانع هو تلك القاعدة. أعني كلية أن المطهر الشرعي يجب ان يكون طاهرا في نفسه. و لا يخفى ان هذه الكلية مقبولة لكن بالنسبة إلى الطهارة قبل الاستعمال و لا تنافي بين اعتبار طهارته قبله و بين الحكم بتنجسه به.
و ثالثها دعوى ان كل نجس منجس فلا يكون معه مطهرا أيضا و الا يلزم ان يكون