مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
ثم ان الثمرة بين القول بالطّهارة و بين العفو تظهر في مثل التناول و الحمل في الصلاة و نحوها و في إزالة الخبث. و اما رفع الحدث به فإنه يمنع عنه و لو على القول بالطّهارة بالإجماع كما سيأتي.
الثاني لا فرق في ماء الاستنجاء بين مخرج الغائط و مخرج البول و هو المصرح به في كلمات جملة من الأصحاب. و ظاهر إطلاق الآخرين. و استدل له بصدق الاستنجاء على غسالة مخرج البول كإطلاقه على غسالة مخرج الغائط و بالملازمة العادية بين خروج البول مع الغائط فتكون غسالة مخرج الغائط مختلطة بالبول بحيث لو أريد تنزيل حكم ماء الاستنجاء على صورة انفراده عن غسالة البول لزم انتفاء المورد له غالبا. و أورد على الأول بالمنع عن إطلاق الاستنجاء على غسالة البول أيضا لكونه استفعالا مأخوذا من النجو بمعنى الغائط و انما سمى به لان النجو في الأصل بمعنى المكان المنخفض و قد سمى به الغائط لوقوعه غالبا في المنخفض من الأرض تسمية للحال باسم المحل.
و على الثاني بأن مقتضى ذلك هو التّفصيل في ماء الاستنجاء عن البول بين المختلط منه بماء الاستنجاء من الغائط و بين المنفرد عنه لان خروج البول غير ملازم مع خروج الغائط و ان كانت الملازمة الغالبية في العكس و لكن التفصيل بما ذكر لعله قول بالفصل و إطلاق الاستنجاء على غسالة مخرج البول أمر عرفي و هو المحكم في أمثاله و ان لم يطابق مع اللغة و قد ورد التعبير به عنه في بعض الاخبار.
ففي خبر نشيط بن صالح عن الصادق (ع) قال سئلته كم يجزى من الماء في الاستنجاء من البول قال (ع) مثلا ما على الحشفة فانظر كيف أطلق لفظ الاستنجاء على الماء الّذي يغسل به مخرج البول الكاشف عن معهودية ذاك الاستعمال بينهم. هذا مضافا الى دعوى الاتفاق على عدم الفرق بين المخرجين.
و في صحيحة عبد الملك في الرجل يبول ثم يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا قال (ع) إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي. و في صحيحة زرارة قال كان عليه السلام يستنجى من البول ثلاث مرات. و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في عدم الفرق بين المخرجين أصلا.