مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
الرابع حكم صاحب الجواهر (قده) بجواز استعمال ماء الاستنجاء في الوضوء و الغسل المندوبين الّذين لا يرفع بهما الحدث كوضوء الحائض و الغسل المندوب بناء على عدم الرفع به. و حكى عن المدارك انحصار فائدة الخلاف بين القول بالطّهارة و القول بالعفو برفع الخبث و ظاهره دعوى التسالم على عدم جواز الوضوء و الغسل المندوبين به. و استشكل الشيخ الأكبر في الطّهارة في جواز استعماله فيهما. و قال و اما الوضوء و الغسل الغير الرافعين ففي جوازهما اشكال: من الإطلاقات، و من ان الظاهر من الأوامر الواردة في الأغسال و الوضوءات الغير الرافعة كونها على نحو الرافعة فإذا أمر الحائض بالوضوء أو بغسل الإحرام مثلا فكأنه و كل جميع ما يعتبر فيه الى ما تقرر في الوضوء و الغسل الواجبين مع ان الظاهر ان المراد من هذه الطّهارات تنظيف يكون من شأنه رفع الحدث إذا صادفه و هذا لا يخلو من قوة انتهى.
أقول ما ذكره (قده) يتم بالنسبة إلى وضوء الحائض و غسلها و نحوهما مما يكون عدم الرفع مستندا الى المانع و اما الأغسال المندوبة بناء على عدم الرفع بها فعدم الرفع مستند الى قصورها عنه فدعوى كونها مما يكون من شأنها رفع الحدث بها إذا صادفه ممنوع.
و يمكن ان يقال باعتبار ما يعتبر في الأغسال و الوضوءات الواجبة في المندوب منهما و انهما لا فرق بينهما إلا في الوجوب و الندب و الرفع و عدمه و لا يخلو هذا عن وجه و كيف كان فبناء على المنع من استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث فاستعماله في الوضوء و الغسل الغير الرافعين فضلا عن المندوب الرافع منهما في غاية الإشكال.
الأمر الرابع لا يجوز استعمال المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء في الوضوء و الغسل مطلقا سواء كانا واجبين أو مندوبين رافعين أو غير رافعين و سواء قلنا بطهارته أو نجاسته و ذلك للإجماع المحكي عن المنتهى و المعتبر و غيرهما من الكتب و ما في رواية ابن سنان المتقدمة من قوله (ع) الماء الّذي يغسل به الثوب إلخ. و المناقشة في الإجماع بأنه منقول و هو ليس بحجة ضعيفة بعد كون ناقله أساطين الفقهاء و عمدهم فلو لم يكن مثله حجة فلا يمكن التمسك بإجماع أصلا. نعم يمكن دعوى استناد جماعة منهم في المنع عن رفع الحدث به الى نجاسته حيث يقولون بها فيصير الإجماع مما علم مدركه و لا أقل من احتمال الاستناد فيصير