مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل منه الجنب قال (ع) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء. و رواية حمزة بن احمد عن الكاظم (ع) قال لا تغتسل من البئر الّتي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزّنا و النّاصب لنا أهل البيت و هو شرّهم. و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت الى من يسئله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو تسقى فيه من البئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الّذي لا يجوز فكتب لا يتوضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه. بحمل النهي في الأخيرين على الكراهة بقرينة اختصاصه في الخبر الأخير بالضرورة إذ لو كان حراما لما جاز في حال الضرورة أيضا بل ينتقل الحكم الى التيمم.
و ربما يقال بالكراهة في الكثير أيضا للرواية الأخيرة و حكى التصريح بها عن المفيد أيضا.
و يدل عليه المروي في الكافي عن الرضا (ع) قال (ع) من أخذ من الحمام خرقة يحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن الا نفسه و من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه. بناء على عدم انصرافه عن الكثير.
و اما الماء الجاري فينبغي القطع بعدم كراهته. قال في الدروس و استحب المفيد التنزه عن مستعمل الوضوء و قال شارحه و كذا عن مستعمل الأغسال المندوبة بل لا يبعد استظهار استحباب التنزه عن المستعمل في الغسل المستحب أيضا كغسل اليد في الطّعام و لا شاهد له على هذا الحكم.
و احتج له في الحبل المتين بالمروي عن الرضا (ع) المتقدم ذكره و لا يخفى عدم دلالته على هذا في شيء لأن الظاهر منه هو الغسل بالضم لا مطلق الاغتسال الشامل للغسل بالفتح لكن التعليل بإصابة الجذام لعله يساعده و كيف كان فلا بأس بالقول بكراهته لأجل فتوى المفيد بها ان ثبت فتواه للتسامح في أدلة السنن.
الأمر الثالث من الأمور المذكورة في المتن في حكم الماء المستعمل في الاستنجاء فقد ذكر المصنف (قده) في المتن له أحكاما (الأول) انه طاهر مع الشروط الآتية في المتن.
اعلم انه وقع الاتفاق و انعقد الإجماع على عدم وجوب ازالة ماء الاستنجاء عن الثوب