مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
التقدم و التأخر يصح لكل واحد منهما ان يجرى الأصل في عدم تقدم غسل الأخر عليه و لا يتعارض الأصل الجاري من أحدهما مع الجاري من الأخر كما في واجدي المني في الثوب المشترك نعم لا يصح اقتداء أحدهما بالاخر في المقام كما في واجدي المني لعلم المأموم منهما تفصيلا ببطلان صلوته اما من جهة بطلان غسله أو غسل امامه. هذا ما عندي في هذا المقام و اللّه العالم بحقائق الأحكام.
الرابع عشر القطرات المنتضحة من بدن المغتسل في الإناء أو الواقعة على الأرض ثم منها على الماء بحيث يستهلك فيه أو يمتزج معه خارجة عن محل البحث لعدم صدق التوضي أو الاغتسال بها و يدل على عدم المنع عنه نصوص كثيرة: ففي صحيحة الفضيل قال سئل أبو عبد اللّه (ع) عن الرّجل يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء قال لا بأس هذا مما قال اللّه تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و صحيحة شهاب في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسده فينضح الماء من الأرض في الإناء انه لا بأس به. و مثلها صحيحة عمرو بن يزيد.
و المراد باستهلاكها في الماء صيرورة الماء المغتسل به بحيث لا يصدق انه توضأ منه أو اغتسل به لا الاستهلاك بمعنى الاستحالة فلا يرد المنع عن تحققها في امتزاج الشيء بجنسه قال الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بل يمكن التزام الجواز مع تساويهما في المقدار حيث ان ظاهر دليل المنع كون الاغتسال به الظاهر في انحصار الغسل به لكنه (قده) قال الا ان يقال ان المراد استعماله في الغسل و ان كان بضميمة غيره فيختص الجواز بصورة الاضمحلال انتهى و هو كما قال (قده).
الخامس عشر لا إشكال في زوال المنع عن غسالة الغسل إذا تمم كرا بناء على طهارة الماء المتنجس المتمم كرا و اما على القول بعدم طهارته بالتتميم كرا ففي زوال المنع عن استعماله بالتتميم كرا. وجهان. بل قولان المحكي عن الشيخ في المبسوط و العلامة في المنتهى هو الأول و استدل له في المنتهى بان بلوغ الكر مانع عن الانفعال بالنجاسة فمنعه عن الانفعال بارتفاع الحدث أولى إذ لو كانت نجاسة لكانت تقديرية و بأنه لو اغتسل في كر لما انفعل فكذا المجتمع ثم أورد على نفسه بورود مثل ذلك في النجاسة العينية و أجاب عنه بانا حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطّهارة بخلاف المتنازع.