مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
عن الصادق (ع) عن اغتساله و عليه النعل كما هي قال (ع) إذا كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك. فإنه يدل على جواز غسل القدمين بما استعمل في غسل الجسد.
و لا فرق في ذلك بين القول بحصول طهر كل عضو بغسله تدريجا بحيث يحصل طهر الرأس عند تمام غسله و يرفع جنابته و يجوز ان يمس به كتابة الكتاب الكريم مع بقاء جنابة بقية أعضائه، و بين القول بحصول طهر كل عضو عند تمام الغسل دفعة كما في الوضوء حيث يحصل الطهر بتمامه هذا بالنسبة إلى المغتسل نفسه في غسله هذا و بالنسبة إلى الغسل الأخر منه كما إذا أراد ان يغتسل به لحدث آخر سواء كان بعد إتمام الغسل الأول أو كان في أثنائه أو بالنسبة إلى غيره من مغتسل أخر فالحق صدق الماء المغتسل و المستعمل في رفع الحدث عليه فلا يجوز ان يستعمل ما استعمل في غسل الرأس مثلا في غسل آخر منه أو من غيره من غير فرق أيضا بين القول بحصول طهر كل عضو بغسله تدريجا أو حصوله بتمام الغسل دفعة. اما على الأول فواضح. و اما على الأخير فلان ما غسل به الرأس مثلا أيضا رافع للحدث الا ان رافعيته مشروطة بالشرط المتأخر و هو غسل الجزء الأخير من الأعضاء فبتمام الغسل يحصل الرفع عن جميع الأعضاء بالمجموع لا بالجزء الأخير فقط.
و من ذلك يظهر بطلان توهم اختصاص المستعمل بما يغسل به الجزء الأخير مستدلا بأنه الذي يرتفع به الحدث و وجه بطلانه ظاهر لان الجميع مما يرتفع به الحدث الا ان رفعه بما يغسل به رأسه منوط بغسل الجزء الأخير لأن تمام الرفع بالجزء الأخير و ما عداه مقدمة له.
و مما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا اغتسل فيه ترتيبا فإنه يكون كالاغتسال به في عدم المنع عنه بالنسبة إلى المغتسل نفسه في إتمام غسله و المنع عن اغتساله به أو فيه ثانيا و لو قبل خروجه منه بل قبل إتمام غسله الأول أو غسل غيره منه كك و فيما إذا اغتسل غسلا ارتماسيا يصدق الماء المستعمل بارتماسه فيه مع نية الغسل فلو أراد ان يغتسل به ثانيا بغسل آخر لم يجز و لو قبل خروجه منه فضلا عن غسل غيره و لو ارتمس جنبان دفعة يرتفع حدثهما معا لان كل واحد لم يستعمل الماء المستعمل بل باستعماله يصير الماء مستعملا و لو اشتبه