مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - فصل ماء المطر
و أورد على الاستدلال بها: اما على الصحيحة الأولى فباحتمال كون الشرط فيها مسوقا لبيان الموضوع مثل ان رزقت ولدا فاختنه، و قوله تعالى وَ لٰا تُكْرِهُوا فَتَيٰاتِكُمْ عَلَى الْبِغٰاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً. فإن الأخذ من ماء المطر لا يمكن الا مع الجريان فعلى هذا فليست الشرطية مسوقة لبيان المفهوم، أو إبقائها على ظاهرها و لكن الغرض من التعليق فيها الاحتراز عما لو كان الأخذ بعد انقطاع المطر فان حاله بعد وقوفه حال سائر المياه القليلة الملاقية للنجاسة فالمراد بجريان المطر اما تقاطره من السماء في مقابل وقوفه أو لازم تقاطره منها الذي هو جريانه الفعلي إذ الغالب كون فعلية الجريان في حال التقاطر كما لا يخفى. و هذان الاحتمالان قويان جدا. و قد ذكر في الجواهر احتمالات أخر لا يخلو عن الوهن كما اعترف به قدس سره. و اما الصحيحة الثانية فبان الشرط في قوله إذا جرى من ماء المطر في مقابل الجريان على الثوب من ماء الكنيف يعني إذا كان المصاب على الثوب من الوكوف من ماء المطر لا من الكنيف نفسه فلا بأس و هذا الاحتمال ليس ببعيد مخالف لظاهر ما في الصحيحة حتى يكون الأخذ به مخالفا للمألوف من العمل بالظواهر ما لم يقم قرينة على خلافه.
و اما الخبر الأخير المروي عن كتاب على بن جعفر فالذي هو مضبوط في نسخة الوسائل هكذا. قال (ع) إذا جرى فيه المطر و لكن في الحدائق و الجواهر إذا جرى به المطر فعلى ما في الحدائق و الجواهر فالظاهر ان تكون الضمير المجرور في «به» راجعة الى الثوب فيكون المعنى ح عدم البأس في إصابة الثوب من هذا المطر الجاري في مكان فيه العذرة إذا كان خاليا عن العذرة و كان ماء خالصا و اما إذا لم يجر به ماء المطر بل اصطحبت العذرة معه فخالطت به و كان ما اصابه الثوب مخلوطا بها فيجب غسله و هذا المعنى على هذه النسخة قوي جدا و لكني لم أر من احتمله و على نسخة الوسائل فهو كالصحيحة الاولى في الاحتمالين المذكورين فيها.
ثم لو سلم ظهور هذه الروايات الثلاث في اعتبار الجريان فهي معارضة بالتعليل الوارد في صحيح هشام المتقدم اعنى قوله (ع) ما اصابه من الماء أكثر منه فإنه ظاهر في الاكتفاء بأكثرية ماء المطر على المتنجس المستلزم غلبته عليه كما هو اللازم في التطهير بالماء.
فالأقوى ما عليه المشهور من عدم انفعال ماء المطر بملاقاته للنجاسة ما لم يتغير مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا و سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا بل و لو كان قطرات بشرط