إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الخامس و العشرون
قد اشتراه، فاشتغل عنه و جلس للشرب فطلبه الرجل، فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ قال: عمرو بن هشام يعني أبا جهل، لي عليه دين؛ قال:
أ فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم، فدله على النبي ٦ و كان أبو جهل يقول ليت لمحمد إلى حاجة فأسخر به و أرده، فأتى الرجل النبي ٦ فقال:
يا محمد بلغني أن بينك و بين عمرو بن هشام صداقة، و أنا مستشفع بك إليه؛ فقام معه رسول اللّه ٦ فأتى بابه و قال: قم يا أبا جهل فأدّ إلى الرجل حقه، و إنما كنّاه بأبي جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقا من محمد؟ فقال و يحكم اعذروني إنه لما دخل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ؛ و عن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما و تلمع النيران من أبصارهما، و لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني و يقضمني الثعبانان [١]
. ٣٣٨- و بالإسناد أن أبا جهل أراد قتل النبي ٦، فجاء فطاف بالبيت؛ ثم سجد فأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجرا فجاء من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول اللّه ٦ فاغرا فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه و ارتعدت يده، فطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمى متغير اللون يفيض عرقا، فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم! فقال لهم: و يحكم اعذروني! فإنه أقبل من قبله فحل فاغر فاه يكاد يبتلعني فرميت بالحجر فشدخت رجلي [٢]
. ٣٣٩- و بالاسناد أن النبي ٦ كان النور يضيء عن يمينه حيثما جلس، و عن يساره أينما جلس، و كان يراه الناس كلهم
. ٣٤٠- و بالإسناد قال: خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول اللّه العدو من ورائنا و الوادي أمامنا كما قال أصحاب موسى إنا لمدركون فنزل رسول اللّه ٦ ثم قال: اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة، فأرني قدرتك و ركب ٦، فعبرت الخيل لا تندى حوافرها، و الإبل لا تندى أخفافها، فرجعنا؛ فكان فتحنا
. ٣٤١- و بالاسناد قال: إن أصحاب النبي ٦ شكوا إليه الظمأ، و أصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له ٧ ذلك فدعا بركوة يمانية، ثم
[١] الاحتجاج: ١/ ٢١٧.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٣٢٤.