إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١ - مقدمة تشتمل على فوائد مهمة اثنتي عشرة
و هو قسمان، لفظي: قد تواتر لفظه. و معنوي: قد اختلف لفظه و اشترك في معنى خاص كأكثر النصوص و المعجزات، و كأخبار كرم حاتم و شجاعة علي ٧ و كرمه و قد صرح بما قلناه و بما هو أبلغ منه جماعة من علمائنا الأصوليين و الإخباريين بل لا خلاف بينهم فيه، و كون إفادة التواتر العلم بديهيا أو نظريا مما لا فائدة في تحقيقه و استدلال الأئمة : بالمتواتر كثير يأتي بعضه في مواضع.
إذا عرفت هذا ظهر لك تواتر النصوص و المعجزات الآتية إن شاء اللّه تعالى، بل تجاوزها حد التواتر بمراتب فإنها أكثر بكثير من كل ما اتفقوا على تواتره لفظا أو معنى، مثل وجوب الصلاة و الزكاة و تحريم الخمر و أخبار المعاد، و كرم حاتم و غزاة بدر و أحد و حنين، و خبر الخضر و موسى و ذي القرنين و أمثال ذلك، و كثرة النقلة من الشيعة و غيرهم بحيث لا يحصى لهم عدد ظاهر، و اجتماع الشرائط المذكورة واضح لا ريب فيه، و من خلا ذهنه من شبهة أو تقليد حصل له العلم من هذه الأخبار بحيث لا يحتمل النقيض عنده أصلا، و لو أنصف العامة لعلموا أن نصوص أئمتنا : و معجزاتهم أوضح تواترا من نصوص النبي ٦ و معجزاته، و لو أنصف اليهود و النصارى و أمثالهم لعلموا أن تواتر نصوص نبينا و أئمتنا : و معجزاتهم أوضح و أقوى من تواتر نصوص أنبيائهم و معجزاتهم كما أشرنا إليه سابقا.
و قد ادعى بعض العامة أن التواتر لا يتحقق بأقل من خمسة نفر، و قد رد ذلك علماؤنا لضعف دليله جدا و كذا أكثر العامة؛ و الوجدان دال على أنه قد يحصل العلم بما دون الخمسة، و أحوال المخبرين مختلفة و كذا الوقائع، و زعم ذلك القائل: أنه لو حصل العلم بأخبار الأربعة لما وجب على الحاكم أن يستزكيهم في حد الزنا مثلا لكنه واجب قطعا.
و جوابه واضح و هو: إنا لا نقول باستحالة تواطئهم دائما على الكذب من حيث أنهم أربعة بل بانضمام أحوالهم و ثقتهم و صدقهم و صلاحهم و عدم تهمتهم و نحو ذلك.
و القول بأن خبرهم ليس بمتواتر بل محفوف بالقرينة بعيد جدا، لاستلزامه كون خبر المائة بل الألف خبر واحد محفوف بالقرينة إذا كان لأحوال المخبرين في استحالة تواطئهم على الكذب مدخل ما و ذلك باطل قطعا.
على أنه لا فرق بين النوعين في إفادة العلم و إنما جعلوهما نوعين اصطلاحا و يبعد بل يستحيل أن لا يكون لأحوال المخبرين دخل أصلا في تحقق ذلك الوصف و أقله عدم التهمة.
و قد قال بعض العامة: إنه لا يتحقق التواتر بأقل من عشرة، و قيل من اثني عشر