إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧٧ - الفصل السادس و العشرون
جهل كان حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه، فأتاه و هو يصلي و معه حجر ليدمغه، فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه و لزق الحجر بيده، فلما عاد إلى أصحابه و أخبرهم بما رأى سقط الحجر من يده، فقال رجل من بني مخزوم: أنا أقتله بهذا الحجر، فأتاه و هو يصلي ليرميه بالحجر، فأغشى اللّه بصره فجعل يسمع صوته و لا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه: ما صنعت؟ فقال: ما رأيته و لكن سمعت صوته و حال بيني و بينه كهيئة الفحل، يخطر بذنبه لو دنوت لأكلني [١].
٤٠٦- قال: و روى أبو حمزة الثمالي عن عمار بن عاصم عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه بن مسعود أن قريشا اجتمعوا بباب النبي ٦، فخرج إليهم فطرح التراب على رءوسهم و هم لا يبصرونه قال عبد اللّه: و هم الذين سحبوا في القليب قليب بدر [٢].
٤٠٧- قال: و روى أبو حمزة عن مجاهد عن ابن عباس أن قريشا اجتمعت فقالت لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد فدخل رسول اللّه ٦ فجعل اللّه من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فلم يبصروه، فصلى النبي ٦ ثم أتاهم فجعل ينثر على رءوسهم التراب و هم لا يرونه، فلما خلى عنهم رأوا التراب، فقالوا: هذا ما سحركم به ابن أبي كبشة (٣).
٤٠٨- و عن ابن عباس و السدي أن أناسا من قريش همّوا بقتل النبي ٦ فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا [٣].
٤٠٩- قال: و روي أن أبا جهل همّ بقتله فكان إذا خرج بالليل لا يراه و يحول اللّه بينه و بينه.
٤١٠- و في تفسير قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً عن أنس و قتادة و جماعة من المفسرين أن المراد به فتح مكة وعده اللّه ذلك عام الحديبية، عند انكفائه منها، و عن قتادة قال نزلت هذه الآية فرجع النبي ٦ من الحديبية بشر في ذلك الوقت بفتح مكة، و عن جابر قال: ما كنا نعرف فتح مكة إلا يوم الحديبية [٤].
٤١١- و عن الشعبي قال: بويع بالحديبية بيعة الرضوان، و أطعم نخيل خيبر و ظهرت الروم على فارس، و فرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و هم الروم على
[١] مجمع البيان: ٨/ ٢٥٨.
[٢] مجمع البيان: ٨/ ٢٥٨.
[٣] مجمع البيان: ٨/ ٢٦١.
[٤] مجمع البيان: ٩/ ١٨٢.