إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٩٨ - الفصل التاسع و العشرون
سيلان، فقالوا: ما أعجب رشح هذا الجبل! فقال ٦: إنه يبكي، فقالوا:
و الجبل يبكي؟ فقال: أ تحبون أن تعلموا ذلك؟ قالوا: نعم، فقال: أيها الجبل مم بكاؤك؟ فأجابه الجبل و قد سمعه الجماعة بلسان فصيح: يا رسول اللّه مرّ بي المسيح بن مريم ٧ و هو يتلو: نار وقودها الناس و الحجارة، فقال ٦ أسكن من بكائك فلست منها، إنما تلك حجارة الكبريت؛ فجفّ الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ير شيء من الرشح [١].
٥٢٢- و عن أبي ذر قال: كنت أنا و عثمان نمشي و رسول اللّه ٦ متّكئ في المسجد إلى أن قال: أما إنه سيبغضك و تبغضه و الظالم منكما في النار (الحديث) [٢].
٥٢٣- قال: و منها ما روي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إن ثلاثة من البهائم نطقوا على عهد النبي ٦ منها الجمل و كلامه شكوى أربابه و غير ذلك، و منها الذئب جاء إلى النبي ٦ فشكا إليه الجوع إلى أن قال: و أما البقرة فإنها آذنت بالنبي ٦ فقالت بلسان فصيح عربي: بأن لا إله إلا اللّه رب العالمين، محمد رسول اللّه سيد النبيين علي وصيه سيد الوصيين [٣].
٥٢٤- قال: و منها ما روي عن أبي ذر قال: دخلت على النبي ٦ فقال:
ما فعلت غنيماتك؟ فقلت: إن لها قصة عجيبة؛ بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت في نفسي: لا أقطع الصلاة فأخذ حملا فذهب به و أنا أحس به، إذ أقبل على الذئب أسد فاستنقذ الحمل منه و رده إلى القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإن اللّه وكلني بغنمك، فلما فرغت قال لي الأسد: امض إلى محمد فأخبره أن اللّه أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، و وكل أسدا يحفظ غنمه! فتعجب من كان حول النبي ٦ من ذلك [٤].
٥٢٥- قال: و منها أنه كان لكل عضو من أعضاء النبي ٦ معجزة، فمعجزة رأسه الشريف أن الغمامة أظلت عليه، و معجزة عينيه أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، و معجزة سمعه أنه كان يسمع الأصوات في النوم كما يسمع في اليقظة، و معجزة لسانه أنه قال للظبي من أنا؟ فقال: أنت رسول اللّه؛ و معجزة يديه
[١] الخرائج و الجرائح: ١/ ١٦٩ ح ٢٦٠.
[٢] الخرائج و الجرائح: ٢/ ٤٩٠ ح ١.
[٣] الخرائج و الجرائح: ٢/ ٤٩٦ ح ١٠.
[٤] الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٠٤ ح ١٥.