إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٧ - مقدمة تشتمل على فوائد مهمة اثنتي عشرة
و قد روى الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في عيون الأخبار عن أبيه عن الحسن بن أحمد المالكي عن أبيه، عن ابراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ٧ في حديث قال: قلت له يا ابن رسول اللّه ٦ إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين و فضائلكم أهل البيت و هي من رواية مخالفيكم لا نعرف مثلها عندكم أ فندين بها؟.
فقال: يا ابن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن جدي عن آبائه أن رسول اللّه ٦ قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه، و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.
ثم قال: يا ابن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام، أحدها: الغلو، و ثانيها: التقصير في أمرنا، و ثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، و قد قال اللّه تعالى: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [١] يا ابن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه، و من فارقنا فارقناه فإن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه، يا ابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا و الآخرة.
أقول: لا يخفى على من نظر فيما نورده من الأخبار من طريق العامة من النصوص و المعجزات أنه ليس من القسم المذكور في هذا الحديث الذي تضمن النهي عنه، لوجوده أو وجود مثله في أحاديث الأئمة :، فلا يكون النهي شاملا له بل الرخصة السابقة شاملة له و ما قلناه ظاهر من قوله: لا نعرف مثلها عندكم، و من ذكر الأقسام الثلاثة، و ما أوردناه في هذا الكتاب ليس بداخل في أحدها و اللّه الموفق.
السابعة: سنذكر إن شاء اللّه جملة من الأشعار المتضمنة للنصوص و المعجزات لأن الأشعار المذكورة من جملة الروايات، و الشاعر ناقل لما يورده في شعره منها مرسلا غالبا، فأما حسان و أمثاله فشعرهم حديث غير مرسل و هو ظاهر، و قد يحصل
[١] سورة الأنعام: ١٠٨.