إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الرابع و العشرون
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ علمت أن الفتنة لا تنزل و رسول اللّه ٦ بين أظهرنا، فقلت: يا رسول اللّه و ما هذه الفتنة التي أخبرك اللّه بها؟ فقال: يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي إلى أن قال: أبشر فإن الشهادة من ورائك، ثم قال: يا علي و إن القوم سيفتنون بأموالهم، و يمنّون بدينهم على ربهم [١].
٣٠٥- قال: و من خطبة له ٧ و ذكر كلاما، من جملته أن قال ٧:
و اللّه لو أردت أن أخبر كل واحد منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت، و لكني أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه ٦، ألا و إني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه؛ و الذي بعثه بالخلق نبيا و اصطفاه على الخلق ما أنطق إلّا صادقا، و لقد عهد إليّ بذلك كله و بمهلك من يهلك، و منجى من ينجو و مآل هذا الأمر، و ما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني فأفضى به إليّ [٢].
٣٠٦- قال: و من خطبة له ٧، ثم ذكر خطبة طويلة جدا يقول فيها بعد ما ذكر النبي ٦: و لقد كنت معه لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من أهل بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب، فقال لهم: و ما تسألون؟ قالوا له: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك، فقال ٦: إن اللّه على كل شيء قدير، فإن فعل اللّه ذلك لكم أ تؤمنون و تشهدون بالحق؟ قالوا: نعم، قال: فإني سأريكم ما تطلبون، و أني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، و أن فيكم من يطرح في القليب و من يحزّب الأحزاب، ثم قال: يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن اللّه، فو الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دوي شديد، و قصيف كقصيف أجنحة الطير؛ حتى وقفت بين يدي رسول اللّه ٦ مرفرفة و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه ٦ و ببعض أغصانها على منكبي و كنت عن يمينه، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا و استكبارا: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال، و أشدّه دويا فكادت تلتف برسول اللّه ٦، فقالوا كفرا و عتوا: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره ٦ فرجع فقلت أنا: لا إله إلا اللّه إني أول مؤمن بك
[١] نهج البلاغة: ٢/ ٤٩.
[٢] نهج البلاغة: ٢/ ٨٩.