إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الخامس و العشرون
أبو جهل إلى أن يجيء الفريق الآخر إلى أن قال: فقال أمير المؤمنين ٧: فلما جاءت الفرقة الثالثة و أخبروه بما شاهدوا عيانا و هم مؤمنون باللّه و برسوله قال رسول اللّه ٦ لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت، فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا أم حقق ذلك لهم أم خيل إليهم [١].
٣٠٩- و بالإسناد عن أبي محمد الحسن العسكري ٧ و ذكر رسالة أبي جهل إلى رسول اللّه ٦ يتهدده إلى أن قال: فقال رسول اللّه ٦ للرسول:
قد أطريت مقالتك و استكملت رسالتك؟ قال: بلى قال: فاسمع الجواب: إن أبا جهل بالمكاره و العطب يهددني، و رب العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق و القبول من اللّه أحق، لن يضر محمدا من خذله إلى أن قال: إن الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسع و عشرين يوما، و إن اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي؛ و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان و ذكر عددا من قريش في قليب بدر مقتلين؛ أقتل منكم سبعين و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل، ثم نادى ٦ جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و سائر الأخلاط: أ لا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغير و لا تتقدم و لا تتأخر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم و لم يجبه إلا علي بن أبي طالب وحده و قال: نعم بسم اللّه.
و قال الآخرون نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات و لا يمكننا الخروج إلى هناك و هو مسيرة أيام؛ فقال رسول اللّه ٦ لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟
فقالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.
فقال رسول اللّه ٦: لا نصب عليكم في المصير إلى هناك أخطوا خطوة واحدة، فإن اللّه يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك، فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه ٦ و قال المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمد و تصير دعواه حجة واضحة عليه و فاضحة له في كذبه.
قال فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فتعجبوا فجاء رسول
[١] الاحتجاج: ١/ ٣٨.