إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل العاشر
اليمن لأصلح بينهم فقلت يا رسول اللّه إنهم قوم كثير و لهم سن و أنا شاب حدث، فقال: يا علي إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى [محمد] رسول اللّه يقرئكم السلام، قال: فذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون رماحهم، مسنون أسنتهم متنكبون قسيّهم شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثرى محمد رسول اللّه يقرئكم السلام، فاضطربت قوائم القوم و ارتعدت ركبهم، و وقع السلاح من أيديهم و أقبلوا إليّ مسرعين، فأصلحت بينهم و انصرفت [١].
١٥٦- و قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي ٧ قال: إن اليهود أتت امرأة يقال لها: عبدة، فقالوا لها: يا عبدة قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل و هدم اليهودية و قد غالى الملأ من بني إسرائيل بهذا السمّ و هم جاعلون لك جعلا على أن تسمّيه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة و شوتها، ثم جمعت الرؤساء في بيتها و أتت رسول اللّه ٦ فقالت: يا محمد قد علمت ما يوجب لي و قد حضرني رؤساء اليهود، فزرني بأصحابك؛ فقام رسول اللّه ٦ و معه علي و أبو دجانة و سهل بن حنيف و جماعة من المهاجرين، فلما دخلوا و أخرجت الشاة سدت اليهود آنافها بالصوف و قاموا على أرجلهم و توكئوا على عصيهم فقال لهم رسول اللّه ٦: اقعدوا فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد، و كرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به، و كذبت اليهود عليها لعنة اللّه، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم و دخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلم كتفها فقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسمومة، ثم ذكر أن جبرئيل هبط عليه فعلمه كلاما يقول فقاله و أمر أصحابه فتكلموا [به] ثم قال: كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا [٢].
أقول: حمله بعض علمائنا على كون الأكل وقع قبل تحريم ذبائح اليهود و بعضهم على علمه ٧ بكون الذابح مسلما.
١٥٧- و قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن محمد بن اسماعيل عن سعد بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عباس عن أبيه في
[١] الأمالي: ٢٩٣ ح ١.
[٢] الأمالي: ٢٩٤ ح ٢.