إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثاني و الخمسون
الفصل الثاني و الخمسون
٦٦٧- و روى العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي في إجازته لبني زهرة بإسناد ذكره عن بعض أهل الموصل قال: عزمت على الحج فأتيت الأمير حسام الدولة المقلد بن أبي رافع و هو أميرنا يومئذ فودعته و عرضت الحوائج عليه فاستخلا لي، و أحضر لي مصحفا، فحلفني به لأبلغن رسالته و حلف به لئن ظهر هذا الخبر لأقتلنك؛ فلما فرغ قال: إذا أتيت المدينة عند قبر محمد ٦ فقل: يا محمد فعلت و صنعت و موهت على الناس في حياتك، ثم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك و كلام نحو هذا، فسقط في يدي لما أتيته و لم أعلم أنه يرى رأي الكفار، ثم سرت فحججت وعدت حتى أتيت المدينة وزرت رسول اللّه ٦ وهبته أن أقول ما قال لي و بقيت أياما حتى إذا كان ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف! فوقفت أمام القبر و قلت: يا رسول اللّه حاكي الكفر لي بكافر! قال لي المقلد بن المسيب كذا و كذا. ثم استعظمت ذلك فرعبت منه، فأتيت رحلي و رفاقتي، فرميت نفسي و تدثرت و صرت كالمجهود، فلما تهور الليل رأيت في منامي رسول اللّه ٦ و عليا ٧، و بيد علي ٧ سيف و بينهما رجل نائم عليه إزار دبيقي أبيض، بطراز أحمر، فقال رسول اللّه ٦: يا فلان اكشف وجهه؛ فكشفته فقال: تعرفه؟
قلت: نعم، قال: من هو؟ قلت: المقلد بن المسيب، قال: يا علي اذبحه فأمرّ السيف على نحره فذبحه و رفعه، فمسحه بالإزار على صدره مسحتين، فأرى الدم فيه خطين، ثم انتبهت مرعوبا و لم أكن أخبرت أحدا، فتداخلني أمر عظيم حتى أخبرت صاحبي، و كتبت شرح المنام و أرّخ الليلة، فلم نعلم به ثالثا حتى انتهينا إلى الكوفة، و يمّمنا إلى شفاثى و جئنا الأنبار فوجدنا رجلا أخبرنا أن الأمير قد قتل، و أصبح مذبوحا في فراشه، فسألنا لما وصلنا الموصل عن خبره فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا فسألنا خدامه و غلمانه فأخبرونا بما أخبرنا به، و سألنا عن الليلة فوجدناها الليلة التي أرخناها بالمدينة، فغمزني صاحبي و غمزته، ثم قلنا قد بقي شيء واحد الإزار و الدم عليه، فسألنا عمن غسله فأرشدنا إليه فسألناه، فأخرج لنا ما أخذ من ثيابه حين غسله، و الإزار الأبيض المطرز بالأحمر و فيه الخطتان بالدم؛ قال أبو البقاء بن ناصر: فرأيت أنا بعد نسخي هذا الحديث: كان ذلك في سنة تسعين و ثلاثمائة [١]
.
[١] انظر البحار: ٤٢/ ٥ ح ٥ عن الحلي.