إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥١ - الفصل الخامس و العشرون
يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال: اقرأ يا محمد: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [١].
٣١١- و بالإسناد عن أبي محمد ٧ في حديث طويل أن النبي ٦ قال لليهود لو ذهب محمد ليريكم آية من عنده لشككتم و قلتم إنه متكلف مصنوع محتال فيه أو متواطئ عليه، فإذا اقترحتم أنتم فأريكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا إنه معمول أو متواطأ عليه أو متأت له بحيلة و مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون إلى أن قال: فقالوا: هذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك؛ فإن نطق بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك، فاعلم أنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك. فقال رسول اللّه ٦: نعم هلموا بنا إلى أيما جبل شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده! فقال رسول اللّه ٦ للجبل: إني أسألك بجاه محمد و آله إلى أن قال: لما شهدت لمحمد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود، فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى: يا محمد أشهد أنك رسول اللّه رب العالمين، و سيد الخلق أجمعين، و أشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما ذكرت و وصفت أقسى من الحجارة؛ ثم قال رسول اللّه ٦: أسألك أيها الجبل أمرك اللّه بطاعتي فيما التمسته منك بجاه محمد و آله الطيبين؟ فقال الجبل بلى أشهد لك يا محمد بذلك، و أشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل؛ أو يقلب النيران جليدا أو الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل، و أنه قد جعل الأرض و السماء طوعك و الجبال و البحار تتصرف بأمرك، و سائر ما خلق من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة ما أمرتها به من شيء ائتمرت، فقالت اليهود: يا محمد أ علينا تلبّس و تشبّه و قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور على هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال أم من الجبل،
[١] الاحتجاج: ١/ ٤٣، و تفسير الإمام العسكري: ٤٩٣ ح ٣١٢.