إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٢٤ - الباب السادس النصوص العامة على وجوب النبوة و الإمامة و ثبوت العصمة للأنبياء و الأئمة
ثم ذكر في أمر نوح بالوصية في آخر عمره نحو ذلك، إلا أنه قال: و لم أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني، و تعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، و بشر نوح ساما بهود ٧ ثم ذكر نحو ذلك في محمد ٦ إلى أن قال: و إن اللّه لم يجعل العلم جهلا، و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرب، و لا نبي مرسل، و لكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا إلى أن قال: إنما الحجة في آل ابراهيم ٧ لقول اللّه عز ذكره: و لقد (و في المصحف: فَقَدْ) آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [١] فالحجة الأنبياء : و أهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة؛ لأن كتاب اللّه ينطق بذلك وصية اللّه بعضها من بعض الذي رفعها على الناس، فقال:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و هي بيوت الأنبياء، و الرسل و الحكماء، و أئمة الهدى، و هذا بيان عروة الإيمان التي نجى بها من كان قبلكم، و بها ينجو من يتبع الأئمة : [٢]. و رواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن نعمان الرازي عن أبي عبد اللّه ٧ إلا أنه اقتصر على ما يتعلق بآدم ٧. و رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي نحوه
. ٩٢- و عن محمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو و عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: عاش نوح ٧ خمسمائة سنة بعد الطوفان، ثم أتاه جبرئيل فقال: يا نوح قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك؛ فانظر الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي، و يعرف به هواي، و يكون نجاة فيما بين مقبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة لي، و داع إلي و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون حجة لي على الأشقياء إلى أن قال: و بشرهم نوح بهود ٧ و أمرهم باتباعه، و أمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام، و ينظروا فيها و يكون عيدا لهم [٣]
.
[١] سورة النساء: ٥٤.
[٢] بحار الأنوار: ١١/ ٥٠.
[٣] الكافي: ٨/ ٢٨٥ ح ٤٣٠.