إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧٨ - الفصل السادس و العشرون
المجوس، إذ كان فيه مصداق قوله تعالى: إنهم سَيَغْلِبُونَ و بلغ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ قال:
و الحديبية بئر روي أنه نفد ماؤها فظهر فيه من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات [١].
٤١٢- قال البراء بن عازب كنا مع النبي ٦ أربع عشرة مائة و الحديبية بئر، فنزحناها فما ترك منها قطرة، فبلغ ذلك النبي ٦ فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها و تركها، ثم إنها أصدرتنا نحن و ركابنا، و عن سلمة بن الأكوع في حديث قال: إما دعا و إما بزق فيها فجاشت فسقينا و استقينا.
٤١٣- و عن محمد بن اسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أن النبي ٦ خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال فقال رسول اللّه ٦: انزلوا، فقالوا: يا رسول اللّه ما بالوادي ماء فأخرج رسول اللّه ٦ من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه، فقال له: انزل في بعض هذه القلب فاغرسه في جوفه، ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن [٢].
٤١٤- و عن عروة و ذكر خروج النبي ٦ قال: و خرجت قريش من مكة فسبقوه إلى الماء فنزلوا عليه، فلما رأى رسول اللّه ٦ أنه قد سبق نزل على الحديبية و ذلك في حرّ شديد و ليس فيها إلا بئر واحدة، فأشفق القوم من الظماء و القوم كثير، فنزل فيها رجال يمتحنونها و دعا رسول اللّه ٦ بدلو من ماء فتوضأ من الدلو و مضمض فاه، ثم مجّ فيه و أمر أن يصب في البئر؛ و نزع سهما من كنانته و ألقاه في البئر و دعا اللّه تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها و هم جلوس على شفتها [٣].
٤١٥- و عن سالم بن الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال:
كنا ألفا و خمسمائة و ذكر عطشا أصابهم قال: فأتى رسول اللّه ٦ بماء في قعب فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال: فشربنا و وسعنا و كفانا، قال قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة الف لكفانا، كنا الفا و خمسمائة [٤].
[١] مجمع البيان: ٩/ ١٨٣.
[٢] مجمع البيان: ٩/ ١٨٣.
[٣] مجمع البيان: ٩/ ١٨٣.
[٤] مجمع البيان: ٩/ ١٨٣.